دروس في الكفاية — صفحة 40
القول بالاجتماع ، وأمّا على القول بالامتناع ، فكذلك ، مع الاضطرار إلى الغصب ، لا بقي الكلام في ثمرة الأقوال وهي : صحة الصلاة في الدار المغصوبة على القول بجواز الاجتماع مطلقا . وأمّا على الامتناع : فكذلك لا إشكال في صحة الصلاة مع الاضطرار إلى الغصب لا بسوء الاختيار ، أو مع سوء الاختيار إذا وقعت الصلاة في حال الخروج على القول بكون الخروج مأمورا به بدون إجراء حكم المعصية عليه . أما وجه الصحة فيما إذا لم يكن الاضطرار بسوء الاختيار فهو : عدم النهي لسقوطه بالاضطرار . أما وجه الصحة فيما إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار ووقوع الصلاة حال الخروج : فلكون الخروج إمّا واجبا نفسيا ، لكونه مصداقا للتخلّص الواجب ، أو واجبا غيريا لكونه مقدمة للواجب ، « أو مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت » . يعني : لا إشكال في صحة الصلاة مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت . وأمّا لو كان في السعة فلا تصحّ الصلاة إذ مع السعة يكون الأمر متوجها إلى غير هذه الصلاة أعني : الصلاة في غير الغصب . والمتحصّل : أنّ صحة الصلاة في المكان المغصوب مشروط بشرطين : الأول : غلبة مصلحة الأمر على مفسدة النهي . الثاني : أن تكون الصلاة في ضيق الوقت . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - الاضطرار إلى الحرام قد يكون قهريا أي : لا يكون بسوء الاختيار ، وقد يكون بسوء الاختيار ، فإن كان من القسم الأول استلزم رفع الحرمة والمبغوضية ، فلا يكون ملاك التحريم مؤثرا ، فيكون ملاك الأمر بلا مزاحم ، فيؤثر ويلزم صحة العمل العبادي الّذي به يتحقق الحرام لارتفاع المانع . وإن كان من القسم الثاني : فالاضطرار وإن كان مستلزما لرفع الحرمة لامتناع التكليف بغير المقدور عقلا إلّا أن الفعل يبقى مبغوضا وذا مفسدة مؤثرة في مبعديّته ؛ فلا يكون المجمع صحيحا لوجود المانع عن المقربيّة . هذا ممّا لا إشكال فيه ولا كلام . وإنّما محلّ الكلام الذي عقد له المصنف هذا التنبيه هو : ما إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار ، واتّفق كون الفعل المضطرّ إليه مقدمة لواجب كالخروج عن الدار المغصوبة ،