تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
ذلك من أسماء الكليات ؛ من الجواهر والأعراض ؛ بل العرضيات ( 1 ) . ولا ريب ( 2 ) أنها موضوعة لمفاهيمها بما هي مبهمة مهملة بلا شرط أصلا ملحوظا معها ، حتى لحاظ أنها كذلك .
شرح
غيرهما ، وسواء كان جوهرا كالإنسان والفرس ، أو عرضا كالسواد والبياض ، « بل العرضيات » وهي الأمور الاعتبارية التي لا حظّ لها من الوجود العيني والذهني ؛ بل موطنها وعاء الاعتبار كالملكية والزوجية والحرية . والإضراب بقوله : « بل » إنما هو لدفع توهم اعتبار الوجود الخارجي في صدق المطلق ، وإثبات صدقه على الاعتباريات التي لا تنالها يد الوجود العيني كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 681 » . ( 1 ) الفرق بين العرض والعرضي في اصطلاح المصنف : أن الأول هو المتأصل من الأعراض التي بحذائها شيء في الخارج ؛ كالسواد والبياض . والثاني هو من الأمور الاعتبارية ؛ كالملكية والزوجية ونحوهما ، فيكون اصطلاح المصنف على خلاف اصطلاح أهل المعقول ، فإن العرض عندهم مبدأ الاشتقاق ، والعرضي هو المشتق كما في المنظومة حيث قال السبزواري :وعرضي الشيء غير العرض * ذا كالبياض ذاك مثل الأبيض .( 2 ) المقصود من هذا الكلام هو : بيان معاني الألفاظ التي يطلق عليها المطلق . وهي أسماء الأجناس المذكورة في كلام المصنف . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : بيان اعتبارات الماهية ، فنقول : إن للماهية اعتبارات ، وذلك لأن الماهية تارة تلاحظ بما هي هي بمعنى : أن النظر مقصور إلى ذاتها وذاتياتها ، ولم يلاحظ معها شيء زائد على ذاتها وذاتياتها ، وتسمى هذه الماهية بالماهية المهملة نظرا إلى عدم ملاحظة شيء من الخصوصيات المتعينة معها ، فتكون مهملة بالإضافة إلى جميع تلك الخصوصيات حتى خصوصية كونها مقسما للأقسام الآتية ، إذ الملحوظ حينئذ هو ذات الماهية ، من دون أن يلاحظ معها شيء خارج عن ذاتها . وعليه فلا يصح حمل شيء عليها إلا الذات مثل : « الإنسان حيوان ناطق » أو الذاتي مثل : « الإنسان حيوان أو ناطق » ، وهذا يسمى باللا بشرط المقسمي . وأخرى : تلاحظ بما هي هي مبهمة مهملة ؛ لكن مع لحاظ أنّها لا بشرط ، وهذا يسمى باللاشرط القسمي ، والفرق بين المقسمي والقسمي - بعد كون كل منهما لا بشرط - أنّ لحاظ اللا بشرطية مأخوذ في الثاني دون الأوّل ؛ بمعنى : أن الأول قد لوحظت الماهية بما هي هي مبهمة مهملة من دون أن يلاحظ معها شيء حتى لحاظ أنها لا بشرط ، هذا
دروس في الكفاية — صفحة 428 | الشيخ محمدي البامياني