ببيان ما وضع له بعض الألفاظ التي يطلق عليها المطلق أو من غيرها ( 1 ) مما يناسب المقام .
فمنها ( 2 ) : اسم الجنس ، كإنسان ورجل وفرس وحيوان وسواد وبياض ( 3 ) إلى غير
شرح
مطردا أو منعكسا ، لا التعريف الحقيقي حتى يكون مجالا للنقض والإبرام ، إلّا إن يقال :
إن نفس الإشكالات الطردية والعكسية تشهد بعدم كون التعريف عندهم لفظيا .
( 1 ) أي : غير الألفاظ التي يطلق عليها المطلق ؛ كعلم الجنس والمعرّف باللام ، فإنّهما لا يطلق عليهما المطلق ، لكنهما يناسبانه ، كما سيأتي . هذا تمام الكلام في تعريف المطلق .
وأما كيفية تقسيم اللفظ إلى المطلق والمقيد : فالظاهر من تعريف المطلق والمقيد وإن كان كل من الإطلاق والتقييد وصفين لنفس اللفظ بلحاظ المدلول ، فإن كان مدلول اللفظ شائعا يسمّى اللفظ مطلقا ، وإن لم يكن كذلك سمّي اللفظ مقيدا ، ولكن التحقيق : أن التقسيم إليهما والاتصاف بهما إنما هو بلحاظ الحكم ؛ بمعنى : أن اللفظ الذي يكون لمدلوله شياع وانتشار ذاتا إذا صار موضوعا لحكم من الأحكام - سواء كان حكما وضعيا أم تكليفيا - فإن كان تمام الموضوع للحكم يسمى مطلقا ، وإن لم يكن تمام الموضوع له - بل يكون في مقام الموضوعية مقيدا بقيود - سمّى مقيدا .
فالرقبة مع كونها لفظا واحدا إن جعلت تمام الموضوع للحكم اتصفت بالإطلاق ، وإن جعلت مقيدة بقيد موضوعا له اتصفت بالتقييد ، فالرقبة في قولنا : « أعتق رقبة » مطلقة ، وفي قولنا : « أعتق رقبة مؤمنة » مقيدة .
فالمتحصل : أن الاتصاف بهما يكون بلحاظ الموضوعية للحكم .
وقد ظهر مما ذكرنا : أن التقابل بين الإطلاق والتقييد من قبيل تقابل العدم والملكة ، فلا يتحقق الإطلاق إلا فيما من شأنه أن يكون قابلا للتقييد ، فالإطلاق عبارة عن عدم تقييد ما له شأنية التقييد وقابليته .
هذا تمام الكلام في كيفية تقسيم اللفظ إلى المطلق والمقيد ، وبقي الكلام في أمثلة المطلق .