تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وقد أشكل عليه بعض الأعلام بعدم الاطراد ( 1 ) أو الانعكاس ( 2 ) . وأطال ( 3 ) الكلام في النقض والإبرام ، وقد نبهنا في غير مقام على أنّ مثله شرح الاسم وهو مما يجوز أن لا يكون بمطرد ولا بمنعكس ، فالأولى الإعراض عن ذلك
شرح
وهذا بخلاف النكرة الواقعة في تلو الأخبار ، مثل قوله تعالى :وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ« 1 » فإنه لتعيّنه الواقعي لا يصلح للانطباق على حصص كثيرة حتى بنحو البدلية ، إذ المعتبر هو الانطباق الواقعي ، لا بنظر المتكلم والمخاطب . وكيف كان ؛ فأحسن ما يقال في تعريف المطلق بوجه واضح : « إن المطلق هو الدال على فرد غير معين من الطبيعة قابل للانطباق على أفراد كثيرة منها ، مندرجة تحت جنس ذلك الفرد الشامل ذلك الجنس لهذا الفرد وغيره من الأفراد » ، كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 677 » . وقد يرد على التعريف المذكور بما قيل : من إنّ التعريف المذكور لا يشمل جميع أنواع المطلق ؛ بل ينطبق على خصوص النكرة ، لأنها هي التي تدل على شائع في جنسه ، ولا ينطبق على المطلق الشمولي كالعقود في قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، ولا على المطلق المراد في الأعلام الشخصية كوجوب إكرام زيد الذي له إطلاق أحوالي ، وكوجوب الطواف بالبيت ، والوقوف بمنى والمشعر ، وغير ذلك من الأعلام الشخصية ، فإن الإطلاق كما يكون في الطبائع الكلية ؛ كذلك يكون في الأعلام الشخصية ، فالأولى في تعريف المطلق أن يقال : « إنه عبارة عن المعنى الذي جعل موضوعا للحكم الشرعي بلا قيد ، سواء كان ذلك المعنى كليا أم جزئيا » حيث أن الإطلاق ليس إلا عدم التقييد ، وهو المراد بالإرسال الذي يكون معنى الإطلاق لغة . ( 1 ) لشمول التعريف المزبور ل « من وما وأي » الاستفهامية ؛ لدلالتها على العموم البدلي وضعا ، مع إنها ليست من أفراد المطلق . ( 2 ) لعدم شموله للألفاظ الدالة على نفس الماهية كأسماء الأجناس ، مع إنّهم يطلقون عليها لفظ « المطلق » ، فإنّ لفظ « رجل » بدون التنوين اسم جنس وضع للدلالة على نفس الماهية من دون تقيّدها بقيد كالوحدة ، فلا يصدق التعريف المذكور للمطلق عليه ، مع إنّهم عدّوا أسامي الأجناس من المطلق . ( 3 ) أي : أطال ذلك البعض « الكلام في النقض والإبرام وقد نبهنا في غير مقام » أي : في مقامات عديدة : على أن مثل التعريف المذكور شرح الاسم ، فلا يعتبر فيه أن يكون
هامش
( 1 ) القصص : 20 .