الحقيقة الإبداء ، لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك ( 1 ) بالبداء في غيره ، وفيما ذكرنا كفاية فيما هو المهم ( 2 ) في باب النسخ ، ولا داعي بذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب كما لا يخفى على أولي الألباب .
ثم لا يخفى ثبوت الثمرة بين التخصيص والنسخ ( 3 ) ، ضرورة : أنه على التخصيص
شرح
وقوله : « ثانيا » قيد لقوله : « ويبدي » .
( 1 ) أي : إظهار ما أخفاه أولا لمصلحة اقتضت إخفاءه ، وإبراز خلافه وأما وجه شباهة بدائه تعالى ببداء غيره فهو : كون البداء إظهارا بخلاف الإظهار الأول في غيره تعالى ، حيث إن الجاهل المركب يظهر شيئا يعتقد بكونه ذا مصلحة ، وبعد ذلك حينما ينكشف له خلافه وعدم المصلحة فيه يظهر خلافه ، فكما تكون المصلحة مخفية عليه ، وتظهر له بعد ذلك ، فكذلك المصلحة التي أخفاها الله تعالى على العبد ثم أظهرها له ؛ لكن الإخفاء منه تعالى يكون للمصلحة ، ومن غيره تعالى للجهل .
فالحاصل : أن البداء المنسوب إليه تعالى ليس بمعناه الحقيقي أعني : ظهور الشيء الخفي ، فإنه لا يخفى عليه تعالى شيء ، فالمعقول في حقه تعالى هو الإبداء أي : إظهار الشيء الخفي ، والمعقول في حق غيره هو الظهور بعد الخفاء ، فنسب البداء إليه تعالى لشباهة الإبداء منه تعالى للبداء من غيره تعالى .
( 2 ) وهو : عدم كون النسخ مشروطا بحضور وقت العمل بالحكم المنسوخ . ولا يخفى : إن البداء ليس له دخل في علم الأصول ، ولذا تركنا تطويل الكلام في هذا المقام .