يبني على خروج الخاص عن حكم العام رأسا ( 1 ) ، وعلى النسخ ( 2 ) على ارتفاع حكمه عنه من حينه ، فيما دار الأمر بينهما في المخصص ، وأما إذا دار بينهما في الخاص والعام ؛ فالخاص على التخصيص غير محكوم بحكم العام أصلا ، وعلى النسخ كان
شرح
( 1 ) فيقال في مثل : « أكرم العلماء ولا تكرم العلماء البصريين » إن العلماء البصريين محكومون بحكم الخاص ، وهو حرمة الإكرام من زمان ورود العام قبل ورود الخاص ، وإنهم لم يكونوا محكومين بحكم العام - وهو وجوب الإكرام - في زمان أصلا .
( 2 ) أي : ناسخية الخاص كالخاص المزبور للعام أعني : قوله : « أكرم العلماء » فيقال : إن أفراد الخاص كالعلماء البصريين في المثال كانوا محكومين بحكم العام وهو وجوب الإكرام ، ثم تغيّر الحكم وصاروا من زمان صدور الخاص محكومين بحرمة الإكرام ، بخلاف التخصيص ؛ لأنه يقتضي أن يكون حكمهم من أول الأمر حرمة الإكرام ، فتظهر الثمرة بين زمان صدور العام المتقدم بالفرض على الخاص ، وبين زمان صدور الخاص ، فعلى مخصصية الخاص : يكون أفراد الخاص دائما محكومين بحرمة الإكرام . وعلى ناسخيته : يكون أفراد الخاص قبل وروده محكومين بحكم العام ، وبعد وروده محكومين بضدّه وهو الحرمة .
قوله : « على ارتفاع حكمه عنه » أي : يبني على ارتفاع حكم الخاص عن حكم العام من حين ورود الخاص ، « فيما دار الأمر بينهما في المخصص » أي : فيما دار الأمر بين النسخ والتخصيص في المخصص فقط ، كما إذا ورد الخاص بعد العمل بالعام . « وأما إذا دار بينهما » أي : بين النسخ والتخصيص في الخاص والعام كما إذا ورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص ، فإن الأمر حينئذ يدور بين مخصّصية الخاص للعام ، وبين ناسخية العام له .
فعلى التخصيص لا يكون الخاص محكوما بحكم العام أصلا ، فالعلماء البصريون - في المثال المزبور - ليسوا محكومين بحكم العام وهو وجوب الإكرام أصلا .
وعلى النسخ يحرم إكرامهم إلى زمان صدور العام ، وبعد صدوره تنقلب الحرمة إلى الوجوب ؛ لكون العام ناسخا له ، « وعلى النسخ كان محكوما به » أي : بحكم العام « من حين صدور دليله » : أي دليل العام ، فإن كل حكم منسوخ يستمر إلى زمان ورود الناسخ ، وبعد وروده ينقلب الحكم ، فالخاص يستمر حكمه إلى زمان ورود العام ، وبعد وروده ينقلب حكمه إلى حكم العام . ففرق واضح بين مخصّصية الخاص للعام وبين ناسخية العام له ، فعلى الأول : لا يكون الخاص محكوما بحكم العام أصلا ، وعلى الثاني : يصير محكوما بحكمه بعد ورود العام ، كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 675 » .