محكوما به من حين صدور دليله ، كما لا يخفى .
شرح
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
1 - الصور المتصورة في دوران الأمر بين النسخ والتخصيص ست :
الأول : الاقتران . الثاني : أن يكون الخاص واردا بعد العام قبل حضور وقت العمل به .
الثالث : أن يكون الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام .
الرابع : أن يكون العام واردا بعد الخاص قبل حضور وقت العمل به .
الخامس : أن يكون العام واردا بعد حضور وقت العمل بالخاص .
السادس : أن يجهل التاريخ .
أما أحكام هذه الصور فتختلف .
فقد يكون الخاص مخصصا للعام ، وقد يكون ناسخا له ، وقد يكون منسوخا .
ففي صورة الاقتران : يكون الخاص مخصصا بلا شك ، وكذا إذا ورد بعد العام قبل حضور وقت العمل به .
ويكون ناسخا للعام إذا ورد بعد حضور وقت العمل بالعام لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، غاية الأمر : ناسخية الخاص المتأخر مشروطة بكون العام واردا لبيان الحكم الواقعي ؛ إذ لو كان لبيان الحكم الظاهري كان الخاص مخصصا له .
وأما لو كان العام بعد حضور وقت العمل بالخاص : كان الأمر يدور بين كون الخاص مخصصا للعام أو العام ناسخا له ، والأظهر : كون الخاص مخصصا لكثرة التخصيص وشيوعه .
وأما عند الجهل : فيحكم بإجمالهما ويرجع إلى الأصول العملية ، كما هو شأن جميع موارد إجمال الدليل .
2 - النسخ في اللغة بمعنى الإزالة ، ومنه « نسخت الشمس الظل » ، وفي الاصطلاح :
بمعنى رفع أمر ثابت في الشريعة بارتفاع أمده وزمانه ، من غير فرق بين أن يكون ذلك الأمر الثابت حكما تكليفيا أو وضعيا . وأما ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه كارتفاع وجوب الصلاة بخروج الوقت : فليس من النسخ بشيء .
ثم النسخ وإن كان رفع الحكم الثابت بالدليل الأول إثباتا إلا إنه في الحقيقة ليس رفعا ؛ بل دفع ، فلا محذور فيه سواء كان قبل حضور وقت المنسوخ أم بعده .
3 - بعض الوجوه التي استدل بها على عدم جواز النسخ :
الأول : النسخ مستلزم للبداء المحال في حقه تعالى ؛ إذ يستحيل تعلق الإرادة الجدية