تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
. . وذلك ( 1 ) لأن الفعل أو دوامه لم يكن متعلقا لإرادته ، فلا يستلزم نسخ أمره بالنهي تغيير إرادته ، ولم يكن الأمر بالفعل من جهة كونه مشتملا على مصلحة ، وإنما كان إنشاء الأمر به ، أو إظهار دوامه عن حكمة ومصلحة . وأما البداء في التكوينيات - بغير ذلك المعنى ( 2 ) - فهو ( 3 ) مما دل عليه الروايات المتواترات ( 4 ) ، كما لا يخفى . ومجمله ( 5 ) ، أن الله « تبارك وتعالى » إذا تعلّقت مشيئته تعالى بإظهار ثبوت ما
شرح
فالمتحصل : هو عدم جواز النسخ بمعنى الرفع لأجل الوجهين المذكورين ، وهما : لزوم البداء المحال ، ولزوم امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ . وحاصل جواب المصنف : أن النسخ يكون بمعنى الدفع ، فلا يلزم شيء من المحذورين المذكورين . ( 1 ) تعليل لعدم لزوم البداء المستحيل ، وعدم لزوم امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ . وحاصله : أنه مع عدم تعلق الإرادة الجدية لا يلزم شيء من المحاذير . فالنتيجة هي : أن النسخ - في التشريعيات - عبارة عن دفع الحكم ثبوتا ورفعه إثباتا ، وعدم توقفه على حضور وقت العمل ، وعدم لزوم تغيّر إرادة ولا امتناع نسخ ولا منسوخ منه .

البداء في التكوينيات

( 2 ) أي : المعنى المستحيل في حقه « تبارك وتعالى » ، الذي تقدمت استحالته لكونه مستلزما لتغيّر إرادته واقعا ؛ كأن يخبر بعذاب قوم يونس ، ثم لا يعذبهم ، أو يخبر بموت العروس ليلة الزفاف ثم لا تموت ، إلى غير ذلك . ( 3 ) أي : البداء في التكوينيات بغير ذلك المعنى المحال ، المستلزم للجهل ، فقد رواه في الوافي في باب البداء عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال : « إن الله لم يبد له من جهل » وفي نفس الباب عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال : « ما بدا لله في شيء إلا كان في علمه قبل أن يبدو له » . ( 4 ) أي : التي ذكرت في الوافي في باب البداء . تركنا ذكرها رعاية للاختصار . ( 5 ) أي : ومجمل معنى البداء في التكوينيات هو : إظهار ثبوت شيء لمصلحة مع عدم ثبوته واقعا ، وعدم تعلق إرادة جدّية بثبوته ، والنبي أو الولي المأمور بإظهاره قد يكون عالما بحقيقة الحال ، وأنه لا ثبوت له واقعا ، وقد لا يكون عالما بها ؛ لعدم اتصاله إلا بلوح المحو والإثبات .