دروس في الكفاية — صفحة 405
فصل لا يخفى : أن الخاص والعام المتخالفين ( 1 ) ، يختلف حالهما ناسخا ومخصصا ومنسوخا ، فيكون الخاص : مخصصا تارة ، وناسخا مرّة ، ومنسوخا أخرى ؛ وذلك لأن [ فصل ] في دوران الأمر بين النسخ والتخصيص ( 1 ) نحو : « أكرم العلماء » ، و « لا تكرم فساقهم » . وتوضيح ما في المتن يتوقف على بيان ما يتصور في المقام من صور واحتمالات . فيقال : إنه إذا ورد عام وخاص متخالفان حكما - كالمثال المذكور - فإما أن يعلم تاريخهما أو لا . والأول : إما مقترنان أو لا . والثاني : إما أن يتقدم العام أو الخاص ثم المتأخر منهما إما أن يكون واردا قبل حضور وقت العمل بالآخر أو بعده . فهذه ست صور : 1 - الاقتران : بأن يكون الخاص مقارنا للعام من حيث الصدور ، كما إذا وردا من الإمامين في زمان واحد ؛ بناء على حجية قول الإمام قبل زمان إمامته . 2 - أن يكون الخاص واردا بعد العام قبل حضور وقت العمل به ، كما لو قال المولى في يوم الجمعة : « أكرم العلماء يوم الاثنين » ، ثم قال يوم السبت : « لا تكرم فساقهم » . 3 - أن يكون الخاص واردا بعد حضور وقت العمل بالعام بأن يقول المولى يوم الثلاثاء : « لا تكرم فساقهم » في المثال المذكور . وهذه الصور تتصور على وجهين : أحدهما : أن يكون العام واردا لبيان الحكم الظاهري ، وتأسيس ضابط للشك ليرجع إليه في موارد الشك . وثانيهما : أن يكون واردا لبيان الحكم الواقعي . 4 - أن يكون العام واردا بعد الخاص قبل حضور وقت العمل بالخاص ، كما قال المولى يوم الجمعة : « لا تكرم فساق العلماء يوم الاثنين » ، ثم قال يوم السبت : « أكرم العلماء » . 5 - أن يكون العام واردا بعد حضور وقت العمل بالخاص ، بأن يقول المولى يوم الثلاثاء : « أكرم العلماء » في المثال السابق .