بالإطلاق - أقوى من ظهور العام ولو كان بالوضع ، كما لا يخفى هذا فيما علم تاريخهما ( 1 ) .
وأما لو جهل ، وتردد بين أن يكون الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام وقبل حضوره : فالوجه هو الرجوع إلى الأصول العملية .
وكثرة التخصيص ، وندرة النسخ - هاهنا - وإن كانا يوجبان الظن بالتخصيص أيضا ( 2 ) ،
شرح
مقدمات الحكمة - أقوى من ظهور العام في عمومه الأفرادي ، ولو كان هذا الظهور وضعيا ، فيقدم الخاص على العام من باب التخصيص ، فالعلماء في قوله : « أكرم العلماء » مثلا ظاهر بحسب الوضع في كل فرد من أفراد العلماء ، سواء كان عادلا أم فاسقا ، وقوله : « ولا تكرم فساق العلماء » ظاهر - بالإطلاق الناشئ من مقدمات الحكمة - في الدوام والاستمرار ، فلو قدّم العام على الخاص كان مقتضى تقديمه عليه عدم استمرار حرمة فساقهم ، ولو انعكس وقدم الخاص على العام فمقتضاه : انحفاظ ظهور الخاص في الاستمرار ، وعدم بقاء العام على عمومه ، وخروج بعض أفراده عن حيّزه ، فيدور الأمر بين أحد هذين الأمرين ، وحيث إن ظهور الخاص في الاستمرار - وإن كان بالإطلاق - معتضد بشيوع التخصيص ، فيصير أقوى من ظهور العام في عمومه الأفرادي ولو كان بالوضع فيقدم على ظهور العام ؛ لوضوح تقدم الأقوى ظهورا على الأضعف ، كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 652 » .
( 1 ) أي : تاريخ الخاص والعام ، ولا يعلم أن الخاص وارد قبل حضور وقت العمل بالعام كي يكون مخصصا له ، أو بعده كي يكون ناسخا له ، أو يكون العام واردا بعد وقت العمل بالخاص حتى يكون ناسخا ، أو مقارنا معه كي يكون الخاص مخصصا له .
فحينئذ يحكم بإجمالهما ، ويرجع إلى الأصول العملية لا إلى التخصيص ، ولا إلى النسخ كما هو الشأن في جميع موارد إجمال الدليل .
هذا ما أشار إليه بقوله : « فالوجه هو الرجوع إلى الأصول العملية » ، فيرجع في مثال :
« أكرم الشعراء ولا تكرم فساقهم » إلى أصل البراءة عن حرمة إكرام الشاعر الفاسق .
( 2 ) أي : كصورة تأخر العام عن العمل بالخاص .
وحاصل الكلام في المقام : أن قوله : « وكثرة التخصيص » دفع لما يتوهم من : أن كثرة التخصيص موجبة لترجيح احتمال التخصيص على النسخ كالصورة الخامسة المتقدمة - وهي تأخر العام عن العمل بالخاص - التي حكم المصنف فيها بالتخصيص ؛ لشيوعه وندرة النسخ ؛ لأن الشيوع موجود هنا أيضا ، فيكون مرجحا للتخصيص على النسخ والأصول العملية ، فلا فرق في الحكم بالتخصيص وبين الجهل بالتاريخ وبين العلم بتأخر