ناحية الأداة بحسب المعنى ، كان الموضوع له في الحروف عاما أو خاصا ، وكان ( 1 ) المستعمل فيه الأداة فيما كان المستثنى منه متعددا هو المستعمل فيه فيما كان واحدا ، كما هو الحال في المستثنى ( 2 ) بلا ريب ولا إشكال . وتعدد المخرج أو المخرج عنه خارجا لا يوجب تعدد ما استعمل فيه أداة الإخراج مفهوما وبذلك ( 3 ) يظهر : إنه لا ظهور لها في الرجوع إلى الجميع أو خصوص الأخيرة ؛ وإن كان الرجوع إليها متيقنا على كل تقدير ( 4 ) .
شرح
ولا يتفاوت هذا المعنى بين تعدد المخرج والمخرج عنه ووحدتهما ، فلو كان الموضوع له في الأدوات خاصا لما كان تعدد المستثنى والمستثنى منه مضرّا بالإخراج الشخصي ، حيث إن نسبة الإخراج وإن كانت شخصية ، لكنها باعتبار تعدد أطرافها تنحل إلى نسب ضمنية ، إذ جزئية النسبة لا تنافي انحلالها . وعليه : فلا مانع من صحة رجوع الاستثناء إلى الكل ولو قيل بوضع الأدوات لجزئيات النسبة الإخراجية .
( 1 ) الظاهر : أنه عطف على قوله : « أن تعدد » ، فيؤوّل بالمصدر ، فكأنه قيل : ضرورة :
أن تعدد المستثنى منه . . إلخ ، وضرورة : كون المستعمل فيه الأداة في صورة تعدد المستثنى منه هو المستعمل فيه في صورة وحدة المستثنى منه .
( 2 ) أي : كما لا فرق بين وحدة المستثنى وتعدده .
وحاصل الكلام في المقام : أن أداة الاستثناء تستعمل في نسبة الإخراج ، سواء كانت هذه النسبة بين متحدين مثل : « أكرم العلماء إلا زيدا » ، حيث إن كلا من المستثنى والمستثنى منه واحد ، أم بين متعددين مثل : « أكرم العلماء والصلحاء إلا الفساق والشعراء » ، أم بين مختلفين مثل : « أكرم العلماء إلا النحويين والصرفيين والفلاسفة » .
وكيف كان ؛ فتعدد المخرج والمخرج عنه يعني : المستثنى والمستثنى منه خارجا - كالأمثلة المذكورة - لا يوجب تعدد النسبة الإخراجية التي تستعمل فيها أداة الاستثناء بحسب المفهوم ، ولا يصادم جزئيتها كما عرفت ؛ بل مفهوم الأداة - وهي النسبة الإخراجية - واحد ، سواء اتحد المستثنى والمستثنى منه ، أم تعددا ، أم اختلفا . وقد عرفت أمثلة ذلك .
( 3 ) أي : وبعدم تفاوت في ناحية الأداة بين تعدد المستثنى والمستثنى منه ووحدتهما يظهر : إنه لا ظهور لأداة الاستثناء في الرجوع إلى الجميع ، أو خصوص الأخيرة ؛ إذ بعد وضوح صحة الرجوع إلى الجميع وإلى خصوص الأخيرة لا بد من إثبات ظهور الأداة في الرجوع إلى أحدهما من قرينة ؛ لأن مجرد صلاحية الرجوع كذلك لا يثبت الظهور .
( 4 ) أي : سواء قلنا بظهور أداة الاستثناء في الرجوع إلى الجميع أم لا . أما وجه تيقّن