تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
إلى الكل ، وإن كان المتراءى من كلام صاحب المعالم « رحمه الله » ، حيث مهد مقدمة ( 1 ) لصحة رجوعه إليه : أنه محل الإشكال والتأمل . وذلك ( 2 ) ضرورة : إن تعدد المستثنى منه كتعدد المستثنى لا يوجب تفاوتا أصلا في
شرح
صحة الرجوع إلى الكل عنده محل إشكال وتأمّل لم يمهد لها مقدمة طويلة خارجة عن وضع الكتاب . ( 1 ) قيل في بعض الحواشي : « الظاهر أنّ غرض صاحب المعالم « قدس سره » من تمهيد المقدمة : إثبات كيفية الرجوع إلى الكل لا إثبات أصل صحته ؛ إذ من الأقوال صحة الرجوع إلى الكل للاشتراك اللفظي ، فتصدى لبيان أن الرجوع إلى الكل ليس مبنيا على الاشتراك اللفظي ؛ بل يمكن ذلك وإن لم نقل بالاشتراك اللفظي » فغرض صاحب المعالم « قدس سره » : هو إثبات ما اختاره من الاشتراك المعنوي ؛ إذ أداة الاستثناء عنده وضعت للإخراج الكلي ، فالإخراج عن الجميع أحد مصاديقه ، فإذا استعمل فيه فقد استعمل في أحد مصاديقه وهو جائز كاستعمال الانسان في زيد مثلا . فليس غرضه : إثبات صحة الرجوع إلى الكل حتى يكون منافيا لما ذكره المصنف من نفي الإشكال عن صحة رجوع الاستثناء إلى الكل . ( 2 ) تعليل لقوله : « وكذا في صحة رجوعه إلى الكل » ، وظاهر كلام المصنف هو : أن مختاره عين ما اختاره صاحب المعالم من الاشتراك المعنوي بين الإخراج عن الجميع والإخراج عن الأخيرة خاصة ، غير إنه يثبته بطريق آخر - غير طريق صاحب المعالم - وهو : إن تعدد المستثنى منه كتعدد المستثنى مما لا يوجب تفاوتا في ناحية الأداة ، سواء قلنا : بكون كل من الوضع والموضوع له عاما كما تقدم في بحث المعاني الحرفية وهو مختار المصنف ، أو قلنا : بكون الوضع عاما والموضوع له خاصا كما أفاده صاحب المعالم ؛ وفاقا لغير واحد من أهل اللغة العربية . هذا مما يظهر من المصنف . كما يظهر منه : أن الاستثناء المتعقب لجمل متعددة لا يكون ظاهرا في الرجوع إلى الجميع ، ولا في الرجوع إلى الأخيرة بعد صلوحه لكل منهما ، وإن كان الرجوع إلى خصوص الأخيرة متيقنا ، فإذا لم يكن ظاهرا في شيء منهما لم يكن ما سوى الأخيرة ظاهرا في العموم ؛ لاكتنافه بما يصلح للرجوع إليه ، فلا بد عند الشك من الرجوع إلى الأصل العملي . وبعبارة أخرى : أن تعدد المستثنى والمستثنى منه ووحدتهما لا يوجبان اختلافا في ناحية أدوات الاستثناء بحسب المعنى وهو الإخراج ، سواء كان الموضوع له في الحروف عاما كالوضع ، أم خاصا ؛ لأن أداة الاستثناء تستعمل دائما في معناها - أعني : الإخراج -