عليه ( 1 ) أصالة العموم إذا كان وضعيا ( 2 ) ؛ لا ما إذا كان بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، فإنه لا يكاد تتم تلك المقدمات مع صلوح الاستثناء للرجوع إلى الجميع فتأمل ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أي : بناء على القول بحجيّة أصالة الحقيقة والعموم تعبّدا ؛ لا من باب الظهور حتى يقال : بعدم انعقاد الظهور في العموم مع الاحتفاف بما يصلح للمخصصية .
( 2 ) أي : إذا كان العموم وضعيا ، والمقصود أن أصالة العموم إنما تجري إذا كان العموم وضعيا لا ما إذا كان إطلاقيا ناشئا عن مقدمات الحكمة ، إذ لا تجري حينئذ أصالة العموم ، ضرورة : أن من مقدمات الحكمة عدم القرينة ، وكذا عدم ما يصلح لها ، ومع وجودهما لا تتم تلك المقدمات . ومن المعلوم : أن الاستثناء صالح للرجوع وتخصيص الكل به .
فالمتحصل : أن العموم المترتب على مقدمات الحكمة لا يتحقق مع صلاحية الاستثناء للرجوع إلى جميع الجمل ؛ إذ صلاحية الاستثناء للقرينية موجبة لانتفاء إحدى مقدمات الإطلاق كما عرفت .
( 3 ) لعلّه إشارة إلى أنه يكفي في منع جريان المقدمات صلوح الاستثناء لذلك ؛ لاحتمال اعتماد المطلق حينئذ في التقييد عليه ، لاعتقاد أنّه كاف فيه . اللهم إلّا إن يقال :
إنّ مجرد صلوحه لذلك بدون قرينة عليه غير صالح للاعتماد ما لم يكن بحسب متفاهم العرف ظاهرا في الرجوع إلى الجميع ، فأصالة الإطلاق مع عدم القرينة محكمة ، لتمامية مقدمات الحكمة فافهم . من المصنف في الهامش ص 235 . كفاية الأصول ، طبعة مؤسسة آل البيت « عليهم السلام » .
أو إشارة إلى أن من جملة مقدمات الحكمة أن لا يكون هناك قدر متيقن في مقام التخاطب ؛ ولكن الاستثناء يوجب كون الخاص متيقنا في مقام التخاطب ، وعليه : فلا تتم مقدمات الحكمة ، فالنتيجة هي : عدم تحقق العموم المترتب على مقدمات الحكمة . ثم لا يخفى : أن حكم غير الاستثناء كالشرط والوصف وغيرهما حكم الاستثناء إلا في بعض الخصوصيات .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
1 - محل النزاع هو : رجوع الاستثناء إلى الكل ، بعد فرض وجود المستثنى في جميع العمومات المذكورة في الجمل المتعاطفة .
وهناك أقوال :
الأول : رجوعه إلى الكل .