أن رجوعه إلى غيرها بلا قرينة خارج عن طريقة أهل المحاورة ، وكذا في صحة رجوعه
شرح
الرابع : التوقف .
وقبل الإشارة إلى ما هو الصحيح أو الفاسد على ما هو مختار المصنف « قدس سره » ينبغي بيان أمور :
الأول : أنه لا فرق في هذا الحكم بين الاستثناء وبين غيره من أنواع المخصّصات ؛ كالوصف ، والشرط ، والحال والغاية .
الثاني : أن يصح عوده إلى الجميع عقلا وعرفا .
الثالث : أن تكون الجمل متعاطفة ، بلا فرق بين أن يكون متعددا نحو : « أكرم العلماء وجالس الأمراء وأعط الفقراء إلا الفساق منهم » ، أم كان واحدا نحو : « أكرم العلماء وأكرم الفقراء وأكرم رجال الأعمال إلا الفساق منهم » .
وتعدد الحكم في المثال الأول إنما هو باعتبار تعدد متعلقه وهو الإكرام والمجالسة والإعطاء . هذا بخلاف ما إذا لم تكن الجمل متعاطفة ؛ إذ حينئذ يرجع إلى الجميع لعدم الفصل بينها بعاطف وكأنها في حكم الجملة الواحدة .
وإذا تحققت هذه الأمور ، فالظاهر من المصنف « قدس سره » : أنه لا خلاف ولا إشكال في رجوعه إلى الأخيرة ، سواء رجع إلى الكل أم رجع إلى الأخيرة فقط ، كما أشار إليه بقوله : « ولا إشكال في رجوعه إلى الأخيرة على أي حال » ؛ لأن رجوعه إلى غير الأخيرة بدون القرينة خارج عن طريقة أهل المحاورة ، فلا بد من نصب قرينة معيّنة - على فرض رجوعه إلى غير الأخيرة - إن قلنا بالاشتراك اللفظي بين رجوعه إلى الكل وبين رجوعه إلى الأخيرة .
وكذا لا إشكال في رجوعه إلى الكل فيما إذا كانت كل جملة من تلك الجمل مشتملة على المستثنى ، كما إذا ورد : « أكرم العلماء وجالس الأمراء وأعط الفقراء إلا الفساق » ، وفرض وجود الفساق في كل من العلماء والأمراء والفقراء ، فاعتبار اشتمال كل واحد من هذه العمومات على المستثنى واضح ، إذ مع عدم اشتمال بعضها عليه لا يصح رجوع الاستثناء إلى الجميع .
وكيف كان ؛ فلا إشكال في صحة رجوع الاستثناء إلى الكل ؛ « وإن كان المتراءى من كلام صاحب المعالم ، حيث مهد مقدمة لصحة رجوعه إليه أنه محل الإشكال والتأمل » أي : الرجوع إلى الكل عند صاحب المعالم محل إشكال « 1 » ؛ إذ لو لم تكن
هامش
( 1 ) معالم الدين ، ص 174 .