تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
على نحو يصلح أن يكون كل منهما قرينة متصلة للتصرف في الآخر ، ودار الأمر بين تخصيص العموم أو إلغاء المفهوم ، فالدلالة على كل منهما إن كانت بالإطلاق بمعونة مقدمات الحكمة ( 1 ) ، أو بالوضع ( 2 ) ، فلا يكون هناك عموم ، ولا مفهوم ؛ لعدم ( 3 ) تمامية مقدمات الحكمة في واحد منهما لأجل المزاحمة ، كما في مزاحمة ظهور أحدهما وضعا لظهور الآخر كذلك ( 4 ) ، فلا بد من العمل بالأصول العملية فيما دار
شرح
الظهور بالإطلاق الناشئ من مقدمات الحكمة ، التي منها عدم البيان فيقدم عليه ؛ إذ لا تجري مقدمات الحكمة ، فإن ظهور ما ظهوره بالوضع مانع عن جريانها . هذا تمام الكلام في المقام الأول . ومن هنا يظهر حكم ما في المقام الثاني من الصور والاحتمالات . ففي صورة دلالة كل منهما بالوضع أو بالإطلاق ومقدمات الحكم لا موجب لتقديم أحدهما على الآخر - لاستلزامه ما هو الترجيح بلا مرجح - إلّا إن يكون أحدهما أقوى ظهورا من الآخر ، فحينئذ يتقدم عليه من باب تقديم الأظهر على الظاهر ، وكان الجمع عرفيا . وأما في صورة دلالة أحدهما بالوضع ، والآخر بالإطلاق ومقدمات الحكمة : فلا بد من تقديم ما كانت دلالته بالوضع على ما كانت دلالته بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، هذا ما أشار إليه بقوله : « ومنه قد انقدح الحال : فيما إذا لم يكن بين ما دل على العموم وما له المفهوم » ، هذا الكلام إشارة إلى المقام الثاني . وكيف كان ؛ فنذكر توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . ( 1 ) أي : كالنكرة في سياق النهي والنفي ؛ بناء على كون دلالتها على الإطلاق بمعونة مقدمات الحكمة ، وكمفهوم الشرط بناء على كونه كذلك ، فدلالة كل من النكرة والمفهوم تكون بالإطلاق . ( 2 ) كلفظة « كل » ونحوها من الألفاظ الموضوعة للعموم ، وأداة الحصر ونحوها مما هي موضوعة للمفهوم . ( 3 ) تعليل لعدم المفهوم والعموم فيما إذا كانت الدلالة فيهما بمقدمات الحكمة ؛ وذلك لأجل المزاحمة بين الظهورين ، لتوقف تمامية مقدمات الحكمة في كل واحد منهما على عدم الآخر ، فلا ينعقد ظهور شيء منهما لأجل المزاحمة ، والعلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما . ( 4 ) أي : كما في مزاحمة ظهور أحدهما وضعا لظهور الآخر كذلك ، أي : وضعا ،