تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
وتوضيح ما هو التحقيق في المقام الأول يتوقف على مقدمة : وهي : أن دلالة كل واحد منهما على مدلوله إما بالوضع ، أو بالإطلاق ومقدمات الحكمة . أو أحدهما بالوضع والآخر بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، فالصور هي ثلاث : لا مفهوم ولا عموم في الصورة الأولى والثانية وهما : أن تكون دلالتهما بالوضع ، أو بالإطلاق ومقدمات الحكمة . وأما الصورة الأولى : فلأن كل واحد منهما يصلح أن يكون قرينة على الآخر ، فيقع التزاحم بين الظهورين ، ويحكم بعدم اعتبار كليهما سواء كانا في كلام واحد أو في كلامين بمنزلة كلام واحد . والأول : كقوله تعالى :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ« 1 » فإن مفهومه : عدم وجوب التبين في خبر العادل ، وتلقّيه بالقبول . ومقتضى عموم التعليل أي : إصابة القوم بجهالة هو كون إصابتهم كذلك أمرا مرغوبا عنه ؛ ولو من ناحية خبر العادل . والثاني : مثلا كقول المولى لعبده : « أكرم العلماء » ، ثم قال بلا فصل : « أكرم العلماء إن كانوا عادلين » ، فيدور الأمر بين تخصيص العام بالمفهوم المخالف ، وبين بقاء العام على عمومه ، فيكون المرجع هو الأصول العملية ؛ إلا إذا كان أحدهما أظهر من الآخر ، فلا بد حينئذ من تقديم الأظهر على الظاهر . وأما الصورة الثانية : فلأن انعقاد الظهور في كل واحد منهما في مدلوله يتوقف على تمامية مقدمات الحكمة ، والمفروض : عدم تماميّتها في شيء منهما - لتوقف تماميّتها في كل واحد منهما على عدم الآخر - إذ كل منهما مانع عن ظهور الآخر في الإطلاق ، فلا يبقى منشأ للظهور . وأما الصورة الثالثة : - وهي ما إذا كان ظهور أحدهما بالوضع ، وظهور الآخر بالإطلاق ومقدمات الحكمة - فلا إشكال في تقدم ما كان ظهوره بالوضع على ما ظهوره بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، سواء كان ما ظهوره بالوضع هو العام أو المفهوم المخالف . والوجه في ذلك : أن الظهور إذا كان بالوضع كان صالحا لأن يكون بيانا مانعا عن
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .