فصل
قد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف ( 1 ) ، مع الاتفاق على الجواز
شرح
[ فصل ] تخصيص العام بالمفهوم المخالف
( 1 ) وقبل الخوض في البحث لا بد من تحرير محل النزاع . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : الفرق بين المفهوم المخالف والمفهوم الموافق ، وحاصل الفرق : أن المفهوم الغير المطابق للمنطوق في الإيجاب والسلب يسمى بالمفهوم المخالف ، ويعبر عنه بدليل الخطاب ، والمفهوم المطابق للمنطوق في الإيجاب والسلب يسمى بالمفهوم الموافق ، ويعبر عنه بلحن الخطاب ، أو فحوى الخطاب . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا خلاف في جواز تخصيص العام بالمفهوم الموافق ؛ كحرمة تزويج ذات البعل التي هي المفهوم الموافق بالأولوية لقوله « عليه الصلاة والسلام » : « والذي يتزوّج المرأة في عدتها وهو يعلم لا تحل له أبدا » « 1 » ؛ إذ لا إشكال في أولوية حرمة تزويج ذات البعل من نكاح المعتدة ، وهذا المفهوم يخصّص عموم قوله تعالى :وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ« 2 » ، بعد ذكر حرمة نكاح عدة من النساء كالأمّ والبنت والأخت وغيرهن ، فكأنه قيل : وأحل لكم ما وراء المذكورات إلا ذات البعل . هذا مما لا خلاف فيه ، وإنما الخلاف في المفهوم المخالف كما لو قال : « أكرم العلماء » ، ثم قال : « أكرم العلماء إن جاءوك » ، فالمفهوم المخالف منه : عدم وجوب إكرامهم في صورة عدم المجيء . والوجه في اتفاق تخصيص العام بالمفهوم الموافق هو : رجوع التعارض في الحقيقة إلى التعارض بين المنطوق والعام ، حيث لا يمكن رفع اليد عن مفهوم الموافقة ، مع البناء على المنطوق ؛ للقطع بثبوت المفهوم على تقدير ثبوت المنطوق ، وإلا لم يكن مفهوم الموافقة ،هامش
( 1 ) في التهذيب ، ج 7 ، ح 166 : عن حمدان قال : سألت أبا جعفر « عليه السلام » عن امرأة تزوجت في عدتها بجهالة منها بذلك ، فقال : « لا أرى عليها شيئا ، ويفرق بينها وبين الذي تزوج بها ، ولا تحل له أبدا . . . » .
( 2 ) النساء : 24 .