تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
يكن في البين أظهر ، وإلا ( 1 ) فهو المعول ، والقرينة على التصرف في الآخر بما ( 2 ) لا يخالفه بحسب العمل .
شرح
( 1 ) أي : وإن كان في البين أظهر ، فهو المعوّل ؛ لما تقرر في محلّه من تقدّم الأظهر على الظاهر لكونه جمعا عرفيا ، فيكون الأظهر قرينة على التصرف في الآخر . ( 2 ) أي : بتصرف لا يخالف الأظهر بحسب العمل ، كالحمل على الكراهة في مثل قولهم : « يجوز إكرام الشعراء » ، و « أكرم الشعراء العدول » ، فإن مفهومه وهو : « لا تكرم الشعراء الفساق » يحمل على الكراهة حتى لا ينافي العام وهو « يجوز إكرام الشعراء » بحسب العمل . هذا تمام الكلام في تخصيص العام بالمفهوم المخالف . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - محل الخلاف هو المفهوم المخالف للمنطوق في الإيجاب والسلب . ولا خلاف في تخصيص العام بالمفهوم الموافق ، فإذا قال : « لا تقل أفّ للأبوين ولو كانا فاسقين » كان مفهومه الموافق : حرمة إهانتهما ، فيخصّص به عموم : « أهن الفاسق » بلا خلاف أصلا ، وإنما الخلاف في تخصيص العام بالمفهوم المخالف مثل : ما إذا قال : « أكرم العلماء » ، ثم قال : « أكرم زيدا العالم إن كان عادلا » ، ومفهومه المخالف : أنّه « لا يجب إكرامه إن لم يكن عادلا » ، فقيل : يخصّص به عموم « أكرم العلماء » ؛ لأنهما دليلان شرعيان يجب العمل بهما بحمل العام على الخاص من باب الجمع بين الدليلين . وفيه : أن الجمع بين الدليلين بحمل العام على الخاص إنما يتم فيما إذا كان الخاص أقوى دلالة من العام ، والخصوصية لا تستلزم القوة دائما ؛ بل العام المنطوقي أقوى من الخاص المفهومي ، هذا هو الإشكال في دليل الجواز . وأما الإشكال في دليل المنع : فلأن المفهوم وإن كان بمقتضى طبعه أضعف من المنطوق ، ولكن قد تعرضه جهة تجعله أقوى دلالة من المنطوق وهي أخصيّة المفهوم مدلولا ، هذا ما أشار إليه بقوله : « وقد استدل لكل منهما . . » إلخ . 2 - تحقيق المقام : أن ما له العموم وما له المفهوم إن كانا بحيث يصلح كل منهما قرينة صارفة عن الآخر لوقوعهما في كلام واحد ، أو في كلامين بمنزلة كلام واحد ، وكانت دلالتهما بالوضع نحو : « أكرم العلماء وزيدا العالم إن كان عادلا » ، أو « أكرم العلماء وأكرم زيدا العالم إن كان عادلا » . أو كانت دلالة كل منهما بمقدمات الحكمة ، نحو : « أكرم العالم وزيدا العالم إن كان