تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بالمفهوم الموافق على قولين ، وقد استدل لكلّ منهما بما لا يخلو عن قصور ( 1 ) . وتحقيق المقام ( 2 ) : أنّه إذا ورد العام وما له المفهوم في كلام واحد أو كلامين ؛ ولكن
شرح
فيكون التعارض بينهما من قبيل التعارض بين الخاص المنطوق والعام ، ولا ريب في وجوب تقديم الخاص على العام ، أما مفهوم المخالفة : فيمكن رفع اليد عنه فقط مع الحكم بثبوت المنطوق ، فيدور الأمر بين رفع اليد عنه ورفع اليد عن العموم ، كما في « حقائق الأصول ، ج 1 ، ص 530 » مع تصرف منا . ( 1 ) فلا بد أولا : من ذكر كل من دليل الجواز والمنع . وثانيا : من بيان ما فيهما من الإشكال بالقصور . وأما دليل الجواز : فلأنّ كل من العام والمفهوم المخالف الخاص دليل شرعي عارض مثله . وفي العمل بالخاص جمع بين الدليلين فيتعيّن ؛ لكونه أولى من الطرح . وأما دليل عدم الجواز : فبأن الخاص إنما يقدّم على العام لأقوائية دلالته ، والمفهوم الخاص ليس بأقوى دلالة من المنطوق العام ، فلا يصلح لمعارضته ؛ إذ المفهوم أضعف دلالة ، فلا يجب حمل العام عليه . وأما الإشكال والقصور في دليل الجواز : فلأن مجرد الجمع بين الدليلين مما لا دليل على وجوبه ، ما لم يكن أحدهما أقوى دلالة وأشدّ ظهورا ، بحيث يوفّق بينهما عرفا بحمل الظاهر على الأظهر ، أو على النص . وأما الإشكال والقصور في دليل المنع : فلأن المفهوم وإن كان بمقتضى طبعه أضعف من المنطوق ؛ ولكن ما لم تعرضه جهة تجعله أقوى دلالة وأشدّ ظهورا ، وهي أخصيّة المدلول ؛ وإلا فهو أقوى وأدل وأظهر دلالة ، ولهذا قال المصنف : « وقد استدل لكل منهما بما لا يخلو عن قصور » . ( 2 ) تحقيق المقام : أنه إذا ورد عام وما له مفهوم يصلح لتخصيص العام : فتارة : يكون العام وما له المفهوم في كلام واحد ، أو في كلامين يكونان بمنزلة كلام واحد ؛ لاتصال كل منهما بالآخر . وأخرى : يكون العام وما له المفهوم في كلامين منفصلين ، بحيث يكون بينهما فصل طويل . فيقع الكلام في مقامين : المقام الأول : ما إذا كان العام وما له المفهوم في كلام واحد أو في كلامين بمنزلة كلام واحد . المقام الثاني : ما إذا كان العام وما له المفهوم في كلامين منفصلين .