تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
المراد ( 1 ) بالاتحاد في الصنف إلا الاتحاد فيما اعتبر قيدا في الأحكام ، لا الاتحاد فيما كثر الاختلاف بحسبه ، والتفاوت بسببه بين الأنام ، بل في شخص واحد
شرح
التمسك بإطلاقات الخطابات بناء على شمولها للمعدومين ، وعدم صحته بناء على عدم الشمول ؛ إذ يصح التمسك بالخطابات مطلقا سواء قلنا بشمولها للمعدومين أم لم نقل به . نعم ؛ ما ذكره المتوهم من صحة الإطلاق - مع إرادة التقييد - إنما يتجه في الصفات التي لا يتطرف إليها الفقدان ؛ إذ يصح حينئذ أن يعتمد المتكلم في تقييد الإطلاقات على بقاء تلك الصفات . كما أشار إليه بقوله : « وإن صح فيما لا يتطرق إليه ذلك » أي الفقدان . المراد من « ما » في قوله : « فيما يمكن » هي : الأوصاف التي يمكن أن يتطرق إليها الفقدان كما هو الغالب ؛ كعنوان المسافر والحاضر ، ومدرك حضور المعصوم « عليه السلام » ، فإن هذه العناوين والأوصاف مما لا تبقى ؛ بل تنعدم غالبا ، فلا يصح الاعتماد على وجودها في تقييد إطلاق الدليل . ( 1 ) إشارة إلى دفع توهم بتقريب : أنه - بناء على عدم شمول الخطابات للمعدومين - كيف يجوز التمسك بها للمعدومين ، مع كثرة موجبات الاختلاف بين المشافهين والمعدومين ؟ مثل : كون المشافهين في المدينة ، والمسجد ، ومصاحبي النبي والوصي « صلوات الله عليهما » ، وغير ذلك مما يوجب الاختلاف : الفاحش المانع عن إحراز وحدة الصنف بين المشافهين والمعدومين ، ومع هذا الاختلاف لا وجه للتمسك بالإطلاقات لوحدة الصنف . وحاصل الدفع : أن المراد بالاتحاد ليس هو الاتحاد في جميع الأوصاف ، ضرورة : أنها في غاية الكثرة ؛ بل المراد الاتحاد في الأوصاف التي قيد بها الأحكام ، وهي ليست كثيرة جدا كما أشار إليه بقوله : « لا الاتحاد » ، يعني : ليس المراد بالاتحاد الاتحاد فيما يوجب كثرة الاختلاف بين المشافهين والمعدومين ، مثل : كون المشافهين في المدينة والمسجد وإدراك صحبة النبي والوصي « عليهما السلام » ؛ بل المراد الاتحاد فيما يعتبر قيدا للحكم ، ضرورة : أن موجبات الاختلاف كثيرة جدا ، بل ربما يختلف شخص واحد باختلافها ، فإن زيدا مثلا قد يكون غنيا ، وقد يكون فقيرا ، وقد يكون مسافرا ، وقد يكون حاضرا ، . . إلى غير ذلك من الأوصاف الكثيرة التي لا يحيط بها ضابط . فالمتحصل : أن التمسك بالإطلاقات لإثبات وحدة الصنف في محله ، فلا يتوهم عدم صحة التمسك بها لإثبات وحدة الصنف على تقدير عدم شمولها للمعدومين ؛ لأجل كثرة ما بين المشافهين والمعدومين من موجبات الاختلاف ، كما في « منتهى