تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الآن ( 1 ) فاقدا له ، مما كان المشافهون واجدين له ( 2 ) ، بإطلاق الخطاب إليهم ( 3 ) من دون التقييد به ، وكونهم ( 4 ) كذلك لا يوجب صحة الإطلاق مع إرادة المقيد معه فيما يمكن أن يتطرق الفقدان ، وإن صحّ فيما لا يتطرق إليه ذلك ، وليس
شرح
( 1 ) أي : بعد زمان الخطاب « فاقدا له مما كان المشافهون واجدين له » . ( 2 ) كفقد البالغ في زماننا للنبي والوصيّ ، ووجدان المشافهين لهما في مثال صلاة الجمعة . ( 3 ) أي : إلى المشافهين ، وقوله : « بإطلاق » متعلق بقوله : « إثبات » ، فمعنى العبارة حينئذ : أنه يمكن إثبات الاتحاد بإطلاق الخطاب إلى المشافهين ؛ إذ لو كان موضوع الخطاب في نحو :يا أَيُّهَا النَّاسُ *مقيدا بالوصف الذي كان المشافهون واجدين له كان اللازم تقييده به ؛ كأن يقول : « يا أيّها الناس المشرّفون بشرف الحضور » ، فعدم التقييد دليل الإطلاق ، وعدم دخل وصف الحضور في وجوب صلاة الجمعة على المشافهين . فالنتيجة : هي صحة التمسك بالإطلاقات وإن لم تعم المعدومين . الضمير في « به » راجع إلى « ما » المراد به الأوصاف أي : من دون التقييد بوصف كان المشافهون واجدين له . ( 4 ) أي : وكون المشافهين واجدين للوصف - كحضور المعصوم « عليه السلام » - المحتمل دخله في الحكم ، كوجوب صلاة الجمعة ، فهذا إشارة إلى توهم وهو : أنه لا وجه للتمسك بالإطلاق بعد البناء على عدم شمول الخطابات للمعدومين ، وذلك لأن اتصاف المشافهين بالوصف الخاص يصلح لأن يكون قرينة على التقييد ، ودخل ذلك الوصف في الحكم ، ومن المعلوم : أن من مقدمات الإطلاق عدم وجود ما يصلح للقرينية ، واحتمال دخل الوصف الذي كان المشافهون واجدين له صالح للقرينية ، ومعه لا يتم الإطلاق حتى يصح التمسك به . فالنتيجة : أنه لا يصح التمسك بالإطلاقات مع عدم شمول الخطابات للمعدومين ، وإنما يصح مع شمولها لهم ، فالثمرة الثانية غير ساقطة عن الاعتبار ؛ بل هي ثابتة ، وقد أجاب عن هذا التوهم بقوله : « لا يوجب » . وحاصل الجواب : صحة التمسك بالإطلاقات ، واتصاف المشافهين بصفة يطرأ عليها الفقدان لا يكون دليلا على تقييد الإطلاق حتى لا يصح التمسك بالإطلاق كما زعمه المتوهم ، فلو كان الوصف الموجود للمشافهين - كحضور المعصوم « عليه السلام » - معتبرا كان على المتكلم بيانه ، فترك تقييده دليل على عدم اعتباره . وعلى هذا : فالإطلاق محكم ، ويصح التمسك به ، فتبطل الثمرة الثانية ، وهي : صحة