تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وعليه : لا مجال لتوهّم اختصاص الحكم المتكفل له الخطاب بالحاضرين ، بل يعمّ المعدومين فضلا عن الغائبين .
شرح
الفرض ، فالقول بشموله البعض فقط دون غيره تحكم . لا يقال : إنه يمكن أن يقال بعدم شمول الجميع ، لأن الخطاب حقيقة موجه إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، ولا وجه للقول بالمجازية ، وأن الخطاب إيقاعي . فإنه يقال : لا يمكن ذلك ؛ لأنه يلزم عدم شمول الخطابات الشفاهية للحاضرين ، ولم يقل به أحد . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - المراد بالخطابات الشفاهية - مثل :يا أَيُّهَا النَّاسُ *- ظاهرا : هو الكلام المقرون بأداة الخطاب . ومحل النزاع يمكن أن يكون في صحة تعلق التكليف الذي يشتمل عليه الخطاب بالمعدومين ، كما يصح تعلقه بالموجودين . ويمكن أن يكون في صحة مخاطبة غير الحاضرين من الغائبين والمعدومين ، ويمكن أن يكون في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أدوات الخطاب لغير الحاضرين من الغائبين ؛ بل المعدومين ، وعدم عمومها لهم بقرينة الخطاب . ثم النزاع على الوجهين الأولين يكون عقليا ، وعلى الوجه الأخير يكون لفظيا . إذا عرفت هذه الوجوه فاعلم : أنه لا يصح تعلق التكليف بالمعدوم عقلا ، بمعنى : بعثه أو زجره فعلا ؛ لعدم قابلية المعدوم للانبعاث والانزجار فعلا . نعم ؛ يصح تعلق التكليف به بنحوين : الأول هو : تعلق التكليف الإنشائي غير المشتمل على البعث والزجر ، فإنه خفيف المئونة ، فيصير فعليا حين وجود المعدوم ، وتحقق شرائطه . نظير إنشاء الملكية في باب الوقف للبطون اللاحقة ؛ لتصير فعليه حين وجودها بنفس الإنشاء السابق . الثاني : التكليف الفعلي بقيد وجود المكلف بمعنى : أن يتعلق التكليف الفعلي بالموجود الاستقبالي ، وقد أشار إليه المصنف « قدس سره » بقوله : « فإمكانه بمكان من الإمكان » أي : فإمكان الطلب المنوط بوجود المكلف بمكان من الإمكان . 2 - أن أدوات الخطاب موضوعة للخطاب الإيقاعي الإنشائي ؛ إذ لو كانت موضوعة