دروس في الكفاية — صفحة 363
فصل ربما قيل : إنه يظهر لعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين ثمرتان . الأولى ( 1 ) : حجيّة ظهور خطابات الكتاب لهم كالمشافهين . وفيه ( 2 ) : أنه مبني على اختصاص حجيّة الظواهر بالمقصودين بالإفهام ، وقد حقق [ فصل ] ثمرة القول بعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين ( 1 ) الثمرة الأولى : للمحقق القمّي « قدس سره » ، فإنه ذكر في بحث الخطابات الشفاهية : أن ثمرة عموم الخطابات القرآنية للمعدومين وعدمه هي حجّية ظواهرها لهم وعدمها بمعنى : أنه على القول بعموم الخطابات للغائبين ، بل المعدومين تكون ظواهرها حجة لهم كحجيّة ظواهرها للمشافهين ، فيجوز لهم التمسك بعمومها وإطلاقها . وأما على القول بعدم عمومها : لا تكون ظواهرها حجة لهم ، فليس لهم التمسك بها لإثبات التكاليف في حقهم ؛ بل لا سبيل لإثباتها لهم إلا الإجماع ، وقاعدة اشتراك جميع المكلفين في التكاليف . فالمتحصل : أن الخطابات إن كانت متوجهة إلى المعدومين - كالموجودين - فهم بأنفسهم مخاطبون كالموجودين ، فظواهر الخطابات حجة لهم كحجيتها للمشافهين ، وإن لم تكن متوجهة إلى المعدومين فلا تكون ظواهرها حجة لهم . وضمير « لهم » راجع إلى المعدومين . ( 2 ) توضيح الإشكال على هذه الثمرة يتوقف على مقدمة وهي : أن ترتب هذه الثمرة أعني : حجية ظواهر الخطابات للمعدومين مبني على مقدمتين : الأولى : اختصاص حجية الظواهر بمن قصد إفهامه ، حيث إنهم بناء على شمول الخطابات لهم مقصودون بالإفهام ، فالظواهر حجة لهم ، وأما بناء على حجية الظواهر مطلقا حتى بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه : فلا تكون هذه الثمرة صحيحة ، لشمول الخطابات للمعدومين ؛ إذ المفروض : حجية الظواهر لهم وإن لم يكونوا مقصودين