تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الخطاب بمثل :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا *
« * » في الكتاب حقيقة إلى غير النبي « صلى الله عليه وآله » بلسانه ( 1 ) ، وأما إذا قيل : بأنه المخاطب والموجّه إليه الكلام حقيقة وحيا أو إلهاما ( 2 ) ، فلا محيص ( 3 ) إلا عن كون الأداة في مثله للخطاب الإيقاعي ولو مجازا ( 4 ) .
شرح
على كونها متوجهة حقيقة إليهم ، ضرورة : امتناع توجه الخطاب الحقيقي إلى الغائب والمعدوم ؛ لا إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، بل هو « صلى الله عليه وآله » مبلّغ لتلك الخطابات عن الله « عزّ وجل » إليهم . وأما بناء على كون المخاطب نفسه المقدسة « صلى الله عليه وآله » حقيقة بالوحي أو الإلهام فلما لم يصح انطباق العنوان الواقع تلو أدوات الخطاب ؛ كالناس والمؤمنين ونحوهما من ألفاظ العموم عليه « صلى الله عليه وآله » ؛ لعدم انطباق الجمع المفرد ، فلا بد من الالتزام بإرادة الخطاب الإيقاعي من أدواته حقيقة أو مجازا ، كما يلتزم به القائل بوضع الأدوات للخطاب الحقيقي ، وحينئذ فيشمل الخطاب الإنشائي الحاضر مجلس الخطاب والغائب عنه والمعدومين بوزان واحد ، فلا مانع حين استعمال الأدوات في الخطاب الإيقاعي من شمول العمومات الواقعة تلوها للكل حتى المعدومين ، كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 598 » مع تصرف ما . ( 1 ) أي : بلسان النبي « صلى الله عليه وآله » ؛ بأن يكون النبي « صلى الله عليه وآله » مبلّغا لتلك الخطابات إليهم . ( 2 ) أي : أن الكلام يكون موجّها إلى النبي « صلى الله عليه وآله » بالوحي أو الإلهام . ( 3 ) قوله : « فلا محيص » جواب « أمّا » ، الظاهر زيادة كلمة « إلا » في قوله : « إلا عن كون الأداة » ؛ لأن الغرض من هذه العبارة : أنه لا بد من الالتزام في هذا الفرض بالخطاب الإنشائي ، والكلام الدال على هذا المعنى أن يقال : فلا محيص عن كون الأداة في مثله للخطاب الإيقاعي ، وإلا فمقتضى كون الاستثناء من النفي إثباتا وجود المحيص عن الالتزام بالخطاب الإنشائي ، وهو خلاف المقصود ؛ إذ مرجعه إلى إمكان عدم الأخذ والالتزام بالخطاب الإنشائي ، والأخذ بالخطاب الحقيقي ، مع إن الخطابات بصورة الجمع والمخاطب واحد . ( 4 ) أي : على القول بوضع أدوات الخطاب للخطاب الحقيقي . قوله : « وعليه » أي : وعلى ما ذكر من إنه لا محيص عن الالتزام بكون الأداة للخطاب الإيقاعي « لا مجال لتوهم اختصاص . . » الخ ؛ إذ الجميع غير موجّه إليهم الخطاب حسب
هامش
( * ) الحج : 1 .