تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الغائبين ؛ لإحاطته بالموجود في الحال ، والموجود في الاستقبال فاسد ( 1 ) . ضرورة : أن إحاطته تعالى لا توجب صلاحية المعدوم ؛ بل الغائب للخطاب ، وعدم صحة المخاطبة معهما لقصورهما لا يوجب نقصا في ناحيته تعالى ( 2 ) ، كما لا يخفى . كما أن ( 3 ) خطابه اللفظي لكونه تدريجيا ومتصرم الوجود كان قاصرا ( 4 ) عن أن يكون موجها نحو غير من كان بمسمع منه ، ضرورة . هذا ( 5 ) لو قلنا بأن
شرح
ويؤيد ذلك : قوله تعالى :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ« 1 » ، فالكل في عرض واحد مشهود لديه « جلّ شأنه » ، فيصح خطابه للمعدوم ، كما يصح للموجود . ( 1 ) خبر لقوله : « وتوهّم » ودفع له . وحاصل فساد التوهم المذكور : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 597 » - أن محل الكلام خطاب المكلّفين بوجودهم الزماني الجسماني ، لا بوجودهم المثالي أو العقلي ، حيث إن التكليف المشروط بالاختيار القابل للإطاعة والعصيان لا يتوجه إلا إلى الموجود المختار القابل للإطاعة والمعصية ، فالمعدوم قاصر وغير قابل لتوجيه الخطاب الحقيقي إليه ، فالقصور في ناحيته ؛ لا في ناحية المخاطب - بالكسر - حتى يقال : إنه تعالى محيط بالموجود والمعدوم على نهج واحد ، ويصح له خطاب المعدوم ، فإن إحاطته تعالى بهما لا توجب قابلية المعدوم للخطاب ، ولا ترفع قصوره . كما أن قصوره لا يوجب نقصا في ناحيته « تبارك وتعالى » ، نظير امتناع اجتماع الضدين ، فإن امتناعه لا يوجب نقصا في قدرته « عزّ اسمه » ، كما أن قدرته الكاملة وإحاطته التامة لا توجب قابلية الضدين للاجتماع . ( 2 ) إذ عدم قابلية الظرف مثلا لأخذ ماء البحر ليس من جهة نقص في ماء البحر ؛ بل من جهة نقص الظرف . وقد ورد في بعض من الروايات حين سئل الإمام عن تعلق قدرة الله تعالى بالمستحيل فأجاب « عليه السلام » : بأن « ربّنا لا يوصف بالعجز ولكن الطرف غير قابل » . ( 3 ) يعني : كما أن إحاطته تعالى بالمعدوم لا توجب صلاحيته للخطاب الحقيقي لقصوره ؛ كذلك لا يكون نفس الخطاب اللفظي المتصرم وجوده قابلا لتوجهه إلى المعدوم ؛ لأن المراد بالخطاب - وهو القرآن - وجوده اللفظي التدريجي المتصرم ؛ لا وجوده في اللوح المحفوظ ، ومن المعلوم : انعدام الخطاب قبل وجود المعدومين . ( 4 ) وجه قصوره تدريجية الكلام ، وتصرّمه ، وعدم وجود المخاطب حين الخطاب ، فلو كان الخطاب أبديا كان توجهه إلى المعدوم بعد وجوده ممكنا . ( 5 ) أي : اختصاص الخطابات بالمشافهين ، وعدم شمولها للغائبين والمعدومين مبني
هامش
( 1 ) الأعراف : 172 .