وإن أبيت ( 1 ) إلا عن وضع الأدوات للخطاب الحقيقي ، فلا مناص عن التزام اختصاص الخطابات الإلهية بأداة الخطاب ، أو بنفس ( 2 ) توجيه الكلام بدون الأداة كغيرها بالمشافهين ( 3 ) ، فيما لم يكن هناك قرينة على التعميم ( 4 ) .
وتوهّم ( 5 ) : صحة التزام التعميم في خطاباته تعالى لغير الموجودين ، فضلا عن
شرح
( 1 ) يعني : إنك إن أبيت عما تقدم منّا من وضع الأدوات للخطاب الإيقاعي الإنشائي ، والتزمت بوضعها للخطاب الحقيقي فلا مناص حينئذ عن الالتزام باختصاص ما يقع في تلوها بالحاضرين في مجلس الخطاب فقط ، وأن الخطابات الإلهية كغيرها من الخطابات تختص بالمشافهين خاصة فيما لم تكن هناك قرينة على التعميم .
وكيف كان ؛ فغرضه : إنه لو لم يلتزم الخصم بما قلناه - من وضع أدوات الخطاب للخطاب الإنشائي حتى يصح إرادة العموم من تاليها للغائبين والمعدومين ، من دون عناية وعلاقة ، والتزم بوضع الأدوات للخطاب الحقيقي - فلا محيص حينئذ عن اختصاص الخطابات بالمشافهين ، وعدم صحة شمولها للمعدومين إلا بوجود قرينة على التعميم موجبة للمجازية .
( 2 ) عطف على أدوات الخطاب يعني : أن الخطابات الإلهية سواء كانت بأدوات الخطاب كقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *، أم بنفس توجيه الكلام كقوله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًابناء على وضع الأدوات للخطاب الحقيقي تختص بالمشافهين ، ولا تشمل الغائبين عن مجلس الخطاب - فضلا عن المعدومين - إلا بقرينة تدل على التعميم .
( 3 ) أي : « اختصاص الخطابات . . » إلخ بالمشافهين .
( 4 ) وأما لو كانت قرينة على التعميم نحو غالب الخطابات التي علم عدم اختصاصها ؛ فلا بد وأن نقول : بشمولها للجميع ؛ ولو بنحو المجاز والعناية بتنزيلها منزلة الحاضرين .
( 5 ) والغرض من هذا التوهم هو : تصحيح توجه خطاباته تعالى لغير الحاضرين ، وذلك بالفرق بين خطابات الملوك ، فلا بد من اختصاصها بالحاضرين ، وبين خطاباته تعالى فلا تختص بالحاضرين .
توضيح ذلك : أن عدم صحة توجيه الخطاب الحقيقي إلى الغائبين والمعدومين يختص :
بما إذا كان المتكلم غير الله تعالى ، وأما إذا كان هو الباري « عزّ وجل » فلا بأس به ، ويصح منه خطاب المعدوم حقيقة ، حيث إنه « جلّ وعلا » محيط بالموجودات في الحال ، والموجودات في الاستقبال ؛ لتساوي نسبة الممكنات إليه تعالى .