وتوهّم كونه ( 1 ) ارتكازيا ، يدفعه عدم العلم به مع الالتفات إليه ، والتفتيش عن حاله مع حصوله ( 2 ) بذلك لو كان مرتكزا ، وإلا ( 3 ) فمن أين يعلم بثبوته كذلك ؟ كما هو واضح .
شرح
( 1 ) أي : توهم كون التنزيل الذي هو سبب صحة الاستعمال في العموم ارتكازيا .
وغرض هذا المتوهّم : هو إنكار وضع الأدوات للخطاب الإيقاعي الإنشائي الذي ادّعاه الخصم ، وبنى صحة إرادة العموم منها لغير المشافهين على وضعها للخطاب الإنشائي .
توضيح التوهم : إن إرادة العموم من تالي الأدوات ليست لأجل وضعها للخطاب الإيقاعي - كما ادعاه الخصم - بل لأجل التنزيل الارتكازي المصحح لإرادة العموم من تاليها ، مع وضعها للخطاب الحقيقي .
وعلى هذا : فلا تشهد صحة النداء بالأدوات - مع إرادة العموم من تاليها لغير المشافهين - بوضعها للخطاب الإنشائي .
قوله : « يدفعه » خبر « توهم » ودفع له .
وحاصل الدفع : أنه لو كان تنزيل غير الصالح للإفهام منزلة الصالح له ارتكازيا لزم حصول العلم به بعد التأمل والتفتيش عنه ، مع إنه ليس كذلك ، والحاصل : أنه لو كان هناك تنزيل لالتفتنا إليه عند التفتيش ، فعدم وجدان التنزيل حين التفتيش دليل على عدم التنزيل ؛ إذ لا نرى في المقام تنزيلا حتى بعد التدبر ؛ بل نرى استعمال النداء في المقام على حد استعماله في خصوص الحاضرين في عدم التنزيل ورعاية العلاقة .
وكيف كان ؛ فعدم العلم بالتنزيل الارتكازي - حتى بعد التأمل والتفتيش - كاشف عن عدمه ، وعدم توقف صحة إرادة العموم من الواقع تلو أدوات النداء على التنزيل ، ولحاظ العلاقة كاشف عن وضع أدوات النداء للخطاب الإيقاعي الإنشائي . والضمير في « حاله » راجع إلى التنزيل .
( 2 ) أي : مع حصول العلم بالتنزيل « بذلك » أي : بسبب الالتفات والتفتيش لو كان التنزيل ارتكازيا .
( 3 ) أي : وإن لم يحصل العلم بالتنزيل بالالتفات والتفتيش فمن أين يعلم بثبوت التنزيل ارتكازا ؟ فضمير « بثبوته » راجع إلى التنزيل ، وقوله : « كذلك » يعني : ارتكازيا .
والحاصل : أنه لو لم يكن التفتيش سببا لظهور التنزيل والعلم به فمن أين نعلم بالتنزيل الارتكازي ؟