تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
لكن الظاهر : أن مثل أدوات النداء لم يكن موضوعا لذلك ؛ بل للخطاب الإيقاعي الإنشائي ، فالمتكلم ربما يوقع الخطاب بها تحسّرا وتأسفا وحزنا مثل : يا كوكبا ما كان أقصر عمره ، أو شوقا ، ونحو ذلك ، كما يوقعه ( 1 ) مخاطبا لمن يناديه حقيقة ، فلا ( 2 ) يوجب استعماله في معناه الحقيقي - حينئذ - التخصيص بمن يصح مخاطبته . نعم ( 3 ) ؛ لا يبعد دعوى الظهور انصرافا في الخطاب الحقيقي كما هو ( 4 ) الحال في
شرح
من التجوّزين أصلا ، أما من ناحية الأدوات ؛ فلاستعمالها في معناها الحقيقي حينئذ . وأما من ناحية الألفاظ الواقعة بعدها : فلشمولها لغير الحاضرين كشمولها لهم ، وهو واضح . وبالجملة ؛ فبناء على وضع الأدوات للخطاب الإنشائي يمكن استعمالها في الحاضرين والغائبين والمعدومين على نسق واحد ، بلا لزوم مجاز أصلا ، غاية الأمر : أن الاختلاف بين موارد استعمالها يكون في دواعي الإنشاء ، فقد يكون الإنشاء بداعي النداء ، كقوله : للحاضر عنده : « يا زيد احفظ كذا » ، وقد يكون بداعي التأسف ؛ كقوله : « يا كوكبا ما كان أقصر عمره » ، وقد يكون بداعي الشوق ، كقوله :يا آل بيت رسول الله حبّكم * فرض من الله في القرآن أنزله( 1 ) أي : يوقع الخطاب يعني : يوقع المتكلم الخطاب مخاطبا لمن يناديه حقيقة ، نحو « أيا من لست أنساه » بلا تحسّر أو تأسّف أو غيرهما من دواعي إنشاء الخطاب ، فأدوات الخطاب على هذا تستعمل دائما في معناها الحقيقي وهو إنشاء الخطاب بلا لزوم مجاز أصلا ؛ لاختلاف الدواعي لا المعاني . ( 2 ) متفرع على قوله : « لكن الظاهر . . » الخ . يعني : بعد البناء على وضع أدوات الخطاب للخطاب الإنشائي سواء كان بداعي الحقيقة أو بسائر الدواعي ؛ كاظهار الشوق ، أو الحزن ، أو الحسرة ، أو الندبة ، أو السخرية ، أو غير ذلك ، فلا يوجب استعمال مثل أدوات النداء في معناه الحقيقي حينئذ أي : حين لم تكن أدوات الخطاب موضوعة للخطاب الحقيقي أي : لا يوجب « التخصيص بمن يصح مخاطبته » من الحاضرين فقط ؛ بل يشمل المعدومين والغائبين ؛ لأنه لا مانع من تعلّق الخطاب الإنشائي بهما . ( 3 ) استدراك على كون الأدوات موضوعة للخطاب الإنشائي الذي لا يلزم مجاز من استعمالها فيه ، وإرادة المعدومين . وحاصله : أن الأدوات وإن وضعت للخطاب الإنشائي ؛ لكن لا تبعد دعوى ظهورها انصرافا في الخطاب الحقيقي ؛ لكون الغالب نشوء الخطاب الإنشائي عن داعي الخطاب الحقيقي ، وعليه : فيكون الظاهر الناشئ عن الانصراف المزبور : أن الخطاب حقيقي ، فيختص بالحاضرين . ( 4 ) أي : الظهور الانصرافي حال غير أدوات الخطاب من حروف الاستفهام والترجّي