تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
للخطاب الحقيقي لأوجب استعماله فيه ( 1 ) تخصيص ما يقع في تلوه بالحاضرين ، كما أن قضية إرادة العموم منه لغيرهم استعماله في غيره ( 2 ) .
شرح
« مثل أدوات النداء » هو ضمير الخطاب . ( 1 ) يعني : في الخطاب الحقيقي يعني : أوجب استعمال ما وضع للخطاب في الخطاب الحقيقي تخصيص متلوه أعني : العام بالحاضرين . فالنتيجة : أن أدوات الخطاب - بناء على وضعها للخطاب الحقيقي - لا تشمل المعدومين ؛ إذ لا بد من تخصيص العموم بالحاضرين حتى لا يلزم استعمال الأداة في غير الموضوع له أعني به : الخطاب الحقيقي المختص بالحاضرين . فقوله : « بالحاضرين » متعلق بقوله : « تخصيص » ؛ لأن الحاضرين هم الذين يصح خطابهم حقيقة . ( 2 ) أي : في غير الخطاب الحقيقي وضمير « استعماله » راجع إلى « ما وضع للخطاب » . وضمير « منه » إلى « ما » في قوله : « ما يقع في تلوه » . وضمير « لغيرهم » إلى الحاضرين ، يعني : كما أن قضية إرادة العموم من متلو أدوات الخطاب لغير الحاضرين استعمال تلك الأدوات في غير الخطاب الحقيقي ، إذ لو استعملت في الخطاب الحقيقي لزم أن يكون إرادة غير الحاضرين منها بنحو المجاز أيضا . وبالجملة : فمع لحاظ وضع الأدوات في الخطاب الحقيقي المختص بالحاضرين ، وعموم الألفاظ الواقعة عقيبها لغير الحاضرين ، لا بد من ارتكاب أحد التّجوزين ؛ إما باستعمال الأدوات في غير المخاطب الحقيقي لتطابق معنى الألفاظ العامة الواقعة بعدها ، وإما باستعمال الألفاظ الواقعة بعدها في غير العموم أي : في خصوص الحاضرين ، لتطابق معنى الأدوات أعني : الخطاب الحقيقي ، وكلا التجوّزين خلاف الأصل . فقوله : « لأوجب استعماله فيه تخصيص . . » إلخ إشارة إلى التجوّز الأول ، وقوله : « كما أن قضية إرادة العموم . . » الخ إشارة إلى التجوّز الثاني . وكيف كان ؛ فالوجه الثالث من وجوه مورد النزاع أيضا غير خال عن المحذور كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 589 » . وقد أشار إلى تصحيح الوجه الثالث : بدفع التجوّزين المذكورين - أعني : تخصيص عموم الألفاظ الواقعة عقيب الأدوات بالحاضرين ، أو تعميم الأدوات لغير الحاضرين - بقوله : « لكن الظاهر . . » إلخ ، وحاصل الدفع : أن هذين المحذورين مبنيان على وضع الأداة للخطاب الحقيقي القائم بالطرفين كالطلب القائم بهما . وأما بناء على وضعها للخطاب الإنشائي : فلا يلزم من إرادة غير الحاضرين منها ، ومن الألفاظ العامة الواقعة بعدها شيء
دروس في الكفاية — صفحة 353 | الشيخ محمدي البامياني