تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وأما إذا أنشئ مقيّدا بوجود المكلف ووجدانه للشرائط ؛ فإمكانه ( 1 ) بمكان من الإمكان . وكذلك ( 2 ) لا ريب في عدم صحة خطاب المعدوم ؛ بل الغائب حقيقة ( 3 ) وعدم إمكانه ، ضرورة ( 4 ) : عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلا إذا كان موجودا ، وكان بحيث يتوجه إلى الكلام ، ويلتفت إليه . ومنه ( 5 ) قد انقدح : أن ما وضع للخطاب - مثل : أدوات النداء - لو كان موضوعا
شرح
مقيد بوجود المكلف . وأما إذا أنشئ مقيدا به ، وبكونه جامعا للشرائط ، فلا إشكال في إمكانه ، كما إذا قيل : « إذا وجد مستطيع وجب عليه الحج » فإنه لا إشكال ولا ريب في صحة هذا الإنشاء . ( 1 ) أي : فإمكان إنشاء الطلب المنوط بوجود المكلف بمكان من الإمكان . ( 2 ) هذا إشارة إلى المحذور الثاني من المحاذير الثلاثة ، وحاصله : أنه كما لا ريب في عدم صحة تكليف المعدومين عقلا إلا إذا كان التكليف بمعنى مجرد إنشاء الطلب كما تقدم . توضيح ذلك : كذلك لا ريب في عدم صحة الوجه الثاني ، وهو مخاطبة المعدوم ؛ بل الغائب ، لأخذ تفهيم المخاطب في مفهوم الخطاب كما عن المجمع وغيره ، قال في المجمع : « الخطاب هو توجيه الكلام نحو الغير للإفهام » ، فصحة الخطاب الحقيقي منوطة بوجود المخاطب ، وقابليته لتوجه الخطاب إليه ، فالمعدوم بل الغائب لا يكون قابلا لتوجيه الكلام إليه . ( 3 ) يعني : لا يصح خطاب المعدوم ؛ بل الغائب حقيقة ، بل لا يمكن الخطاب كذلك . ( 4 ) تعليل لعدم صحة خطاب المعدوم ؛ إذ لا يتحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة « إلا إذا كان موجودا ، وكان بحيث يتوجه إلى الكلام ويلتفت إليه » إلى : الكلام . فالمتحصل : أن الوجه الثاني - وهو مخاطبة المعدومين - غير صحيح ؛ لعدم خلوّه عن المحذور كعدم خلوّ الوجه الأول وهو تكليف المعدوم عنه . ( 5 ) أي : ومن عدم صحة خطاب المعدوم . وهذا إشارة إلى الوجه الثالث الذي أشار إليه بقوله : « أو في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب للغائبين ؛ بل المعدومين ، وعدم عمومها لهما » يعني : مما ذكرناه من عدم صحة خطاب المعدوم قد ظهر : أن أدوات النداء وغيرها مما وضع للخطاب لو كانت موضوعة للخطاب الحقيقي وفرض استعمالها في الخطاب الحقيقي لكان العموم الواقع في تلو تلك الأدوات مختصا بالحاضرين ، ولا يشمل المعدومين ؛ لما ذكر من عدم صحة خطاب المعدوم ، والمراد من
دروس في الكفاية — صفحة 352 | الشيخ محمدي البامياني