تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ونظيره ( 1 ) من غير الطلب : إنشاء التمليك في الوقف على البطون ( 2 ) ، فإنّ المعدوم منهم يصير مالكا للعين الموقوفة بعد وجوده بإنشائه ، ويتلقى لها من الواقف بعقده ، فيؤثر في حق الموجود منهم الملكية الفعلية ، ولا يؤثر في حق المعدوم فعلا ( 3 ) ؛ إلا استعدادها لأن تصير ملكا له بعد وجوده ، هذا ( 4 ) إذا أنشئ الطلب مطلقا .
شرح
المحذور الثالث : لزوم عدم استعمال الخطابات القرآنية في معانيها الحقيقية ؛ لأن حقيقة الخطاب : توجيه الكلام نحو الغير الذي يكون قابلا للفهم ، ومن المعلوم : أن أدوات الخطاب وضعت لإنشاء حقيقة الخطاب ، فمع إرادة عموم الألفاظ الواقعة عقيب أدوات الخطاب للمعدومين يلزم التجوّز في تلك الأدوات ، بمعنى : عدم استعمالها في معانيها الحقيقية . وهذا المحذور يجري في الوجوه الثلاثة ، أما في الأول : فلأنه لو قلنا بصحّة تعلق التكليف بالمعدومين : لزم استعمال أدوات الخطاب المتكفل للتكليف في غير معانيها الحقيقية ، وقد عرفت وجهه . وأما في الثاني : فلأن لازم صحة خطاب المعدومين : استعمال أدوات الخطاب في غير معانيها ، كما مرّ أيضا . وأما في الثالث : فلأن عموم الألفاظ الواقعة عقيب أدوات الخطاب مستلزم أيضا لاستعمال الأدوات في غير معانيها الحقيقية ، وهو واضح . وقد أشار إلى المحذور الأول بقوله : « فلا ريب في عدم صحة تكليف المعدومين عقلا » ، وإلى دفعه بقوله : « فإن الإنشاء خفيف المئونة » . وحاصل هذا الدفع : الالتزام بمرتبة إنشاء الحكم التي يشترك فيها العالم والجاهل ، والقادر والعاجز ، والموجود والمعدوم ، وهذا الإنشاء بعد وجود الشرائط وفقد الموانع - يصير فعليا . ( 1 ) أي : ونظير الإنشاء من غير الطلب : إنشاء التمليك في الوقف على البطون المعدومين حين الوقف ، فكما يجوز إنشاء الملكية لهم مع عدمهم ، فكذلك يجوز إنشاء الطلب للمعدومين ، وصيرورته فعليا عند وجودهم . ( 2 ) أي : الأعم من الموجودين والمعدومين ، فإنشاء التمليك فعليّ بالنسبة إلى الموجودين ، وإنشائي بالنسبة إلى المعدومين ، ويصير فعليا بوجودهم ، ولذا يتلقّون الملك من الواقف بعقد الوقف ؛ لا من البطن السابق . ( 3 ) قوله : « فعلا » قيد للمعدوم ، فمعنى العبارة : أنه لا يؤثر إنشاء التمليك في حق المعدوم حين الإنشاء إلا استعداد الملكية لأن تصير العين الموقوفة ملكا للمعدوم بعد وجوده . والضمير في « استعدادها » يرجع إلى الملكية ، وضمير « له ، ووجوده » راجعان إلى المعدوم . ( 4 ) أي : شمول الإنشاء للمعدومين بنحو الشأنية إنما يكون فيما إذا أنشئ الطلب غير