تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
والتحقيق ( 1 ) أن يقال : إنه لا مجال لتوهم الاستدلال بالعموميات المتكفلة لأحكام
شرح
أن يحرم من الكوفة . قال : « فليحرم من الكوفة وليف لله بما قال » « 1 » . وبهذا المضمون روايات أخرى تركناها رعاية للاختصار . ومما يدل على صحة الصوم في السفر بالنذر : رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن الرضا « عليه السلام » قال : سألته عن الرجل يجعل لله عليه صوم يوم مسمى قال : « يصوم أبدا في السفر والحضر » « 2 » . ومن الروايات الدالة على عدم جواز الإحرام قبل الميقات : ما رواه الصدوق بإسناده عن عبيد الله بن علي الحلبي ، عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال « عليه السلام » : « الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله « صلى الله عليه وآله » لا ينبغي لحاجّ ولا معتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها » « 3 » . وفي معناه روايات أخرى . ومما يدل على حرمة الصوم في السفر : ما رواه محمد بن الحسن بإسناده عن عمار الساباطي قال : سألت أبا عبد الله عن الرجل يقول : لله عليّ أن أصوم شهرا أو أكثر من ذلك أو أقل ، فعرض له أمر لا بد له من أن يسافر أيصوم وهو مسافر ، قال « عليه السلام » : « إذا سافر فليفطر لأنه لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان أو غيرها والصوم في السفر معصية » . « 4 » ( 1 ) هذا دفع الوهم المزبور وإزاحة له ، توضيحه يتوقف على مقدمة وهي : أن الحكم الشرعي الثابت لموضوعه لا يخلو عن قسمين ينقسم الثاني إلى قسمين : الأول : أن يكون ثابتا للشيء بعنوانه الأولي يعني : بالنظر إلى ذاته كالإباحة الثابتة لعنوان الماء والتمر والحنطة ، ونحوها من العناوين الأولية الذاتية . الثاني : أن يكون ثابتا للشيء بعنوانه الثانوي يعني : بالنظر إلى ما هو خارج عن ذاته ، كعنوان العسر والحرج ، والنذر ، والشرط ، والضرر ، وإطاعة الوالدين وغيرها . مثلا : إذا كان الوضوء ضرريا : فالحرمة العارضة عليه إنما هو بالنظر إلى عنوانه الثانوي وهو كونه ضرريا ، وإلا فهو في ذاته مستحب ، وكذا عدم الوجوب عارض على الصوم إذا صار حرجيّا وإلا فهو في ذاته واجب في شهر رمضان .
هامش
( 1 ) التهذيب ، ج 5 ، ص 53 ، ح 8 ، الاستبصار ، ج 2 ، ص 163 ، ح 8 . ( 2 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 101 ، ح 6 . ( 3 ) الكافي ، ج 4 ، ص 319 ، ح 2 / التهذيب ، ج 5 ، ص 55 ، ح 13 / الفقيه ، ج 2 ، ص 302 ، ح 22 . ( 4 ) التهذيب ، ح 4 ، ص 328 ، ح 90 .
دروس في الكفاية — صفحة 319 | الشيخ محمدي البامياني