لم يؤخذ في موضوعاتها حكم أصلا ، فإذا شك في جوازه صح التمسك بعموم دليلها ( 1 ) في الحكم بجوازها ( 2 ) ، وإذا كانت ( 3 ) محكومة بعناوينها الأولية بغير
شرح
بعد إحراز القدرة عليه في القسم الأوّل من قسمي ثبوت الحكم للشيء بعنوانه الثانوي وهو : ثبوت الحكم له بعنوانه الثانوي مطلقا أي : من دون اشتراطه بثبوت حكم خاص له بعنوانه الأولي كحرمة الفعل الضرري ، حيث إنها ثابتة للضرر الذي هو عنوان ثانوي من دون اعتبار حكم خاص للفعل بعنوانه الأولي ، فإذا فرضنا عدم دليل على دخل الرجحان في المنذور في انعقاد النذر ، أو الإباحة في موضوع وجوب إطاعة الوالد ، وشككنا في اعتبارهما فيهما ، فلا مانع من التمسك بعموم دليلي وجوب الوفاء بالنذر ، وإطاعة الوالد لوجوبهما ؛ لكون الشك حينئذ شكا في التخصيص ، فلا مانع من التمسك بعمومهما لنفي اعتبار الرجحان والإباحة في موضوعيّ النذر والإطاعة .
والضمائر في « جوازه » و « منه » و « عليه » راجعة إلى شيء ، وفي « به » راجع إلى عموم .
قوله : « لم يؤخذ في موضوعاتها حكم أصلا » يعني : فيما لم يؤخذ في موضوعات الأحكام بعناوينها الثانوية حكم من الأحكام الخمسة أصلا . هذا إشارة إلى ثبوت الحكم للشيء بعنوانه الثانوي مطلقا ، بلا اشتراط كونه محكوما بحكم خاص بعنوانه الأوّلي ، بل الحكم الثانوي كان واردا على جميع الأحكام الأولية .
( 1 ) يعني : بعموم دليل أحكام الموضوعات بعناوينها الثانوية « في الحكم بجوازها » .
( 2 ) أي بجواز الشيء - وكان الأولى تذكير الضمير - فلو فرض أنه شك في جواز الوضوء بمائع مضاف ، وتعلق به النذر ، ولم يثبت جوازه بالعنوان الأوّلي ، فلا بأس حينئذ بالتمسك بعموم دليل وجوب الوفاء بالنذر ، وإثبات جوازه به .
( 3 ) يعني : وإذا كانت موضوعات الأحكام محكومة بعناوينها الأولية بغير الأحكام الثابتة لها بالعناوين الثانوية ، والمقصود هو : بيان مطلب جديد غير ما تقدم ومضى .
وتوضيح ذلك : أن الحكم بعنوانه الأولي قد يكون لا اقتضائيا فلا يعارض الحكم بعنوانه الثانوي الاقتضائي ، مثلا : حلية الماء لا اقتضائي ، ولهذا لا تعارض حرمته الطارئة لنهي الوالد عن شربه ، أو وجوبه الطارئ لتوقف الحياة عليه ، وهذا مما لا إشكال فيه إذ لا تعارض في البين .
وقد يكون الشيء بالعنوان الأوّلي مشكوك الحكم ، فحينئذ يجوز ارتكابه بلحاظ الحكم الثابت له بالعنوان الثانوي بلا مزاحمة أصلا .
وقد يكون العنوان الأوّلي معلوم الحكم - كوجوب الوضوء - فإنه إذ طرأ عليه عنوان الضرر ، وصار الوضوء ضرريا ، فلا محالة يقع التزاحم بين مقتضي الوجوب ومقتضي