شرح
الأول : في صحة هذا النذر وفساده .
الثاني : في صحة الإحرام قبل الميقات ، والصوم في السفر بالنذر .
أما المقام الأول : فلا شبهة في أن صحة النذر مشروطة بكون متعلقه راجحا ، فلا يصح فيما إذا تعلق بأمر مباح فضلا عن المرجوح ؛ لأن ما كان لله تعالى لا بد من أن يكون راجحا حتى يصلح للتقرّب به إليه تعالى ، فإن المباح لا يصلح أن يكون مقربا ، فإذن : لا بد أن يكون متعلقه عملا صالحا لذلك .
وعلى ضوء ذلك : فإذا شك في رجحان عمله وعدمه لم يمكن التمسك بعموم « أوفوا بالنذور » لفرض : أن الشبهة هنا مصداقية ، وقد عرفت فيما سبق : أنه لا يجوز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، بل هو من أظهر أفراد التمسك به فيها ، ولعل من يقول به لم يقل بجوازه في المقام يعني : فيما إذا كان المأخوذ في موضوع حكم العام عنوانا وجوديا ، كما هو المفروض هنا ، فإن موضوع وجوب الوفاء بالنذر قد قيّد بعنوان وجوديّ وهو عنوان الراجح .
وعليه : فلا يمكن الحكم بصحة الوضوء بمائع مضاف من جهة التمسك بعموم وجوب الوفاء بالنذر ؛ لفرض : أن الشك في رجحان هذا الوضوء ، ومعه كيف يمكن التمسك به ؟ فالنتيجة : أنه لا يمكن تصحيح الوضوء أو الغسل بمائع مضاف من ناحية عموم وجوب الوفاء بالنذر .
وأما المقام الثاني : فلأن الالتزام بصحة الإحرام قبل الميقات ، وصحة الصوم في السفر من جهة النذر ليس من ناحية التمسك بعموم وجوب الوفاء بالنذر ، بل هو من ناحية الروايات الخاصة الدالة على صحتها كذلك بالنذر ، وعلى ذلك : فإما أن نجعل هذه الأدلة مخصصة لما دل على اشتراط صحة النذر برجحان متعلقه ، وإما أن نقول بكفاية الرجحان الناشئ من قبل النذر في صحته كما التزم بذلك السيد الطباطبائي « قدس سره » في العروة ؛ كما في « محاضرات في أصول الفقه ، ج 5 ، ص 234 » مع تصرّف ما .
بقي الكلام في بيان الروايات فنقول : إن الروايات في الإحرام قبل الميقات والصوم في السفر متعارضة ؛ إذ هناك روايات تدل على صحة الإحرام قبل الميقات بالنذر ، وروايات تدل على عدم جواز الإحرام قبل الميقات ، وكذلك روايات الصوم في السفر .
ومما يدل على صحة الإحرام قبل الميقات بالنذر ؛ ما رواه الشيخ في الاستبصار باسناده عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله « عليه السلام » عن رجل جعل لله عليه شكرا