تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
الثانية : في أنها هل هي بالوضع أو العقل ؟ وجهان : ظاهر المصنف « قدس سره » هو الثاني ؛ بتقريب : أن كلمة « ما » النافية موضوعة للنفي ، واسم الجنس كلفظ « رجل » مثلا موضوع لنفس الطبيعة لا بشرط - على ما حققه سلطان العلماء « قدس سره » - ولا وضع لمجموع الكلمتين على حدة ؛ ولكن لمّا كان انتفاء الطبيعة حاصلا بانتفاء جميع وجوداتها - وإلا لم يصدق عليها أنها معدومة - يحكم بالعموم عقلا . هذا معنى دلالة النكرة في سياق النفي على العموم . إلّا إن هذه الدلالة مشروطة بأن تكون الطبيعة مطلقة حتى يكون نفيها منوطا بانتفاء جميع أفرادها ؛ إذ لو كانت الطبيعة المنفية أو المنهي عنها مقيدة لم يقتض دخول النفي عليها عموم النفي لأفراد الطبيعة المطلقة ؛ بل يقتضي عموم نفي ذلك المقدار المقيّد فقط . وكذا إذا كانت الطبيعة مهملة ، فإن نفيها كنفسها مهمل ، فيكون متردّدا بين السعة والضيق ، ولا يتعين نفي أحدهما - أعني : جميع أفراد المطلقة أو المقيدة - إلا بالقرينة . ثم إحراز إرسال الطبيعة وإطلاقها إنما هو بمقدمات الحكمة ، فلولاها كانت مهملة ، وهي في قوة الجزئية ، فلا تفيد إلا نفي الطبيعة في الجملة ؛ ولو في ضمن صنف منها . هذا ما أشار إليه المصنف في هامش الكتاب حيث قال : « وإحراز الإرسال فيما أضيفت إليه إنما هو بمقدمات الحكمة ، فلولاها كانت مهملة ، وهي ليست إلا بحكم الجزئية ، فلا تفيد إلا نفي هذه الطبيعة في الجملة ولو في ضمن صنف منها » . انتهى مورد الحاجة . وقد أشار إلى أمرين ؛ أحدهما : تقييد الطبيعة بالإرسال ، والآخر : طريق إحراز الإرسال وهو مقدمات الحكمة ، حيث إنها تثبت إطلاق الطبيعة ، فحينئذ يكون نفيها عاما لجميع أفراد الطبيعة المطلقة . فالمتحصل : أن الطبيعة الواقعة في سياق النفي على ثلاثة أقسام : 1 - الطبيعة المطلقة أي : التي تمت فيها مقدمات الإطلاق ، فلا شك في إفادة هذا القسم العموم . 2 - الطبيعة المقيّدة : وهذا القسم يفيد العموم بالنسبة إلى مورد القيد .