تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فصل ربما عدّ من الألفاظ الدالة على العموم ؛ النكرة في سياق النفي أو النهي ( 1 ) ،
شرح

[ فصل ] حول النكرة في سياق النفي أو النهي

( 1 ) وقبل الدخول في أصل البحث ينبغي بيان أمرين : أحدهما : بيان ما هو المقصود من عقد هذا الفصل ، بعد ما عرفت في الفصل السابق : أن للعموم صيغة تخصه ، ولا يعتد بخلاف من خالف . وثانيهما : بيان ما هو محل النزاع في النكرة التي تفيد العموم . وأما تفصيل الأمر الأول فيقال : إن المقصود من الكلام في الفصل السابق هو : إثبات الإيجاب الجزئي في مقابل السلب الكلي ، ويجعل المصنف في هذا الفصل النكرة الواقعة في سياق النفي أو النهي من موارد الإيجاب الجزئي المذكور في الفصل السابق ، فقد عدّ من صيغ العموم والأدوات الدالة عليه لفظة : كل ، وجميع ، وكافة وقاطبة . وقد عدّ أيضا ممّا يفيد العموم : النكرة في سياق النفي أو النهي ، كما في قولك : « ما ظلمت أحدا أو لا تظلم أحدا » هذا خلاصة الكلام في الأمر الأول . وأما توضيح الأمر الثاني : - وهو بيان محل النزاع - فيتوقف على مقدمة وهي : أن النكرة تارة : يراد بها معناها المصطلح عند النحاة ، وهو اسم الجنس إذا دخل عليه التنوين وأفاد الوحدة نحو : « جاء رجل من أقصى المدينة » ، وأخرى : يراد بها مطلق اسم الجنس ، سواء كان مع التنوين نحو : « ما رأيت أحدا » ، أو بلا التنوين نحو : « لا رجل في الدار » . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن المراد بالنكرة في محل الكلام هو مطلق اسم الجنس إذا اخذت في الكلام مرسلة أي : مطلقة لا مبهمة ومهملة : لأن المهملة - كما في علم الميزان - في قوّة الجزئية ، فسلبها لا يقتضي عموم النفي لجميع أفرادها ، وإنما يقتضي عموم ما أريد منها يقينا وهو البعض . وكيف كان ؛ فيقع الكلام في النكرة الواقعة في سياق النفي من جهات : الأولى : في أصل دلالة النكرة في سياق النفي على العموم : الظاهر عدم الإشكال فيها ، كما أشار إليه بقوله : « دلالتها عليه لا ينبغي أن تنكر » .