تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
لا يقتضي إلا استيعاب السلب لما أريد منها يقينا ، لا استيعاب ما يصلح انطباقها عليه من أفرادها ، وهذا ( 1 ) لا ينافي كون دلالتها عليه عقلية ، فإنها بالإضافة إلى أفراد ما يراد منها ؛ لا الأفراد التي يصلح لانطباقها عليه ، كما لا ينافي ( 2 ) دلالة مثل : لفظ كل على العموم وضعا كون عمومه بحسب ما يراد من مدخوله . ولذا ( 3 ) لا ينافيه تقييد المدخول بقيود كثيرة .
شرح
يقتضي عموم النفي لجميع أفرادها ، وإنما يقتضي عمومه لما أريد منها يقينا وهو البعض ؛ لأن المهملة - كما في علم الميزان - في قوة الجزئية . ( 1 ) يعني : استيعاب السلب لخصوص ما أريد منها يقينا لا ينافي كون دلالة النكرة في سياق النفي على العموم عقلية ، وقد عرفت عدم التنافي . ( 2 ) أي : كما لا ينافي دلالة مثل : لفظ « كل » على العموم وضعا كون عمومه بحسب ما يراد من مدخوله إن عاما فعام وإن خاصا فخاص نحو : « أكرم كل عالم ، وأكرم كل عالم عادل » ، لأن كلمة « كل » قد وضعت لإفادة عموم أفراد ما أريد من مدخوله . فغرض المصنف من تنظير النكرة في حيّز النفي بلفظ « كل » هو : التنبيه على عدم الفرق بين كون الدلالة على العموم عقلية كالنكرة في سياق النفي ، أو وضعية كدلالة لفظ « كل » ، أي : لا فرق بينهما في الدلالة على عموم ما يراد من المدخول ، وإنما الفرق بينهما تارة : أن الدلالة في أحدهما عقلية ، وفي الآخر : وضعية كما عرفت ، وأخرى : بأن مدخول أداة النفي إذا كان مهملا من حيث العموم والخصوص لا يفيد العموم أصلا ، هذا بخلاف مدخول لفظ « كل » ، حيث إن كلمة « كل » رافعة لإهماله ، وموجبة لإطلاقه مع عدم اقترانه بما يقتضي تقييده أو إطلاقه . ( 3 ) أي : لأجل كون العموم بحسب ما أريد من مدخوله لا منافاة بين العموم المستفاد من العقل ؛ كما في النكرة المنفية أو المنهي عنها ، وبين تقييد المدخول بقيود كثيرة نحو : « لا تكرم رجلا فاسقا أمويا » ؛ فإن تقييد الرجل بهذين القيدين لا يقدح في العموم المستفاد من النكرة في سياق النفي أو النهي ، كما أن تقييد مدخول « كل » بقيود كثيرة - نحو : « أكرم كل رجل عالم فقيه عادل » - لا يقدح في العموم المستفاد من لفظ « كل » . فالمتحصل : أن إطلاق المدخول وتقييده لا يوجبان التفاوت في معنى العموم .