تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
واشتهار التخصيص لا يوجب كثرة المجاز ؛ لعدم الملازمة بين التخصيص والمجازيّة ، كما يأتي توضيحه . ولو سلّم ، فلا محذور فيه أصلا إذا كان بالقرينة كما لا يخفى .
شرح
وأما الثاني : فلعدم سلامة كل من الوجهين من الخلل والإشكال . أما الخلل والإشكال في الوجه الأول : فقد أشار إليه بقوله : « مع إن تيقّن إرادته » أي الخصوص « لا يوجب اختصاص الوضع به » أي : بالخصوص . وحاصل الإشكال : أنّ تيقّن إرادة الخصوص مجرد استحسان لا يصلح لإثبات اختصاص وضع الصيغة بالخصوص ؛ إذ لا اعتبار بالوجوه الاستحسانية التي لا تفيد إلا الظن الذي لا يغني عن الحق شيئا . هذا مع إن إرادة العموم ليست نادرة حتى يلزم قلة الفائدة المترتبة على الوضع للعموم ، ويختص الوضع بالخصوص ، كما أشار إليه بقوله : « مع كون العموم كثيرا ما يراد » ، فلا ملازمة بين تيقّن إرادة الخصوص ، وبين وضع اللفظ له ، فالاستدلال بهذا التيقّن على الوضع للخصوص غير سديد . وأما الإشكال المختص بالوجه الثاني : فقد أشار إليه بقوله : « واشتهار التخصيص لا يوجب كثرة المجاز » . وحاصل الإشكال : أن الاستدلال بهذا الوجه على وضع الصيغة للخصوص مبني على ثبوت الملازمة بين التخصيص والمجازية حتى يكون شيوع التخصيص ملازما لكثرة المجازات ، لكن هذه الملازمة ممنوعة ، لابتنائها على استعمال العموم في الخصوص حتى يكون مجازا ، وهو ممنوع جدّا ، إذ إرادة الخصوص إنما تكون من باب تعدد الدال والمدلول ، لا من باب الاستعمال العام في الخاص . قوله : « لعدم الملازمة . . » إلخ تعليل لقوله : « لا يوجب كثرة المجاز » ، هذا مضافا إلى إشكال آخر على الوجه الثاني وهو : ما أشار إليه بقوله : « ولو سلّم فلا محذور فيه أصلا » . وحاصل هذا الإشكال : أنه لو سلمنا الملازمة بين التخصيص والمجازية فلا بأس بكثرة المجاز إذا كان مع القرينة ، على كثرة الاستعمالات المجازية . وكيف كان ؛ فتحصّل مما أفاده المصنف من الإشكال على الوجهين اللذين استدل بهما على اختصاص الوضع بالخصوص : أنه يرد عليهما إشكال مشترك بينهما ، هو : أنه لا يصح الاستدلال بهما إلا مع الشك في الوضع للخصوص أو العموم ، ومع العلم بالوضع للعموم - كما هو المفروض - لا وجه للتمسك بهما ، لاختصاص الوضع بالخصوص . ويرد على الوجه الأول ما يختص به من الإشكال ، وعلى الوجه الثاني كذلك .