إلا فيما اقتضاه المقام ، لأن الأصل في اللام أن تكون لتعريف الجنس ، كما أن الأصل في الحمل في القضايا المتعارفة هو : الحمل المتعارف الذي ملاكه مجرد الاتحاد في الوجود ، فإنه ( 1 ) الشائع فيها ؛ لا الحمل الذاتي الذي ملاكه الاتحاد بحسب المفهوم
شرح
لو لم ينحصر المساوي في المساوي لم يتحقق التساوي بينهما هذا خلف ، وهكذا لا ينفك العام عن الخاص في فرض كون المسند إليه أخص من المسند ، وهكذا لا يصح حصر العام في الخاص في الفرض الثالث ؛ وإلا يلزم أن لا يكون العام عاما وهو خلف .
هذا كله مع العلم بالنسبة ، فمحل الكلام : فيما إذا كان المسند إليه أعم مطلقا أو من وجه ، مع عدم العلم بالأعمية مصداقا . فيقع الكلام في أنه هل يستكشف منه أنه لا فرد له غير المسند أم لا ؟
3 - أن ظاهر الحمل هو الشائع لا الحمل الذاتي ؛ إلّا إن تقوم قرينة عليه .
إذا عرفت هذه الأمور فالتحقيق : أن مجرد تعريف المسند إليه باللام لا يفيد الاختصاص والحصر ، لعدم ثبوت وضع له ، ولا القرينة العامة عليه ، فلا بد من دلالته على الحصر من قيام قرينة خاصة عليه من مقام أو حال ، كما أشار إليه بقوله : « إلا فيما اقتضاه المقام » يعني : قرينة المقام ؛ كحصر الحمد بالله تعالى في نحو : « الحمد لله » ، فإن القرينة المقامية - وهي كون الحمد واردا في مقام الشكر على نعمه وآلائه - تقتضي انحصار جنس الحمد بالله « سبحانه وتعالى » .
وحاصل ما أفاده المصنف « قدس سره » في التحقيق من عدم إفادة تعريف المسند إليه باللام للحصر هو : أن هذه الإفادة إمّا من ناحية اللام وإمّا من ناحية الحمل ، وشيء منهما لا يفيد الحصر .
أما الأول : فلأن الأصل في اللام أن تكون لتعريف الجنس ، ومن المعلوم : إن الجنس بنفسه لا يفيد الحصر إلّا إن يقوم دليل على كونه بنحو الإطلاق حتى يكون الجنس المطلق منحصرا في فرد ؛ كانحصار جنس العالم المطلق في زيد في مثال :
« العالم زيد » .
وأما الثاني : فلأن الأصل في القضايا : كون الحمل فيها شائعا ، ومن المعلوم : أن ملاكه هو التغاير المفهومي والاتحاد الوجودي ، وذلك لا يقتضي الحصر أصلا ، فقولنا : « الإنسان زيد » حمل متعارف ؛ لتغاير مفهوميهما واتحادهما وجودا ، ولا يفيد الحصر قطعا ؛ إذ لا يمنع هذا الاتحاد عن اتحاد الإنسان مع غير زيد من سائر أفراده أيضا .
( 1 ) أي : فإنّ الحمل المتعارف هو الشائع في القضايا المتعارفة .