نعم ؛ لو كانت الدلالة في طرفه بنفس الاستثناء لا بتلك الجملة كانت بالمنطوق ، كما هو ( 1 ) ليس ببعيد ، وإن كان تعيين ذلك ( 2 ) لا يكاد يفيد .
ومما يدل على الحصر والاختصاص : إنما ( 3 ) ، وذلك لتصريح أهل اللغة بذلك ، وتبادره منها قطعا عند أهل العرف والمحاورة .
ودعوى - أن الإنصاف أنه لا سبيل لنا إلى ذلك ( 4 ) ، فإن ( 5 ) موارد استعمال هذه
شرح
( 1 ) أي : كون الدلالة على الحكم في المستثنى بالمنطوق غير بعيد ، بل في غاية القرب ، ولذا قيل بتعيّنه ؛ إلا إن تعيين ذلك لا يجدي ولا يثمر في مقام التعارض ؛ لأن الدلالة على كلا التقديرين قوية من دون رجحان أحدهما على آخر .
( 2 ) أي : تعيين أنه بالمنطوق أو المفهوم « لا يكاد يفيد » ؛ وذلك لعدم أثر شرعي يترتب على عنوان المنطوق أو المفهوم حتى نحتاج إلى تعيين موضوعه ثم يثمر هذا النزاع في باب التعارض كما لو قال : « أكرم العلماء إلا زيدا » ، ثم ورد « أكرم زيدا » بناء على أضعفية الدلالة المفهومية من المنطوقية ، فإنه يقدم المنطوق حينئذ على المفهوم للأقوائية ، ويخرجان عن التعارض موضوعا ؛ للزوم حمل الظاهر على الأظهر عرفا ، بخلاف ما إذا لم يكن بينهما أظهرية ، وكانت الدلالتان متساويتين في الظهور ؛ إذ لا بد حينئذ من معاملة التعارض بينهما .
ولمّا كانت أظهرية الدلالة المنطوقية من المفهومية عند المصنف غير ثابتة : حكم بعدم فائدة في كون دلالته على انتفاء الحكم بالمنطوق أو المفهوم .