تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
نعم ؛ لو كانت الدلالة في طرفه بنفس الاستثناء لا بتلك الجملة كانت بالمنطوق ، كما هو ( 1 ) ليس ببعيد ، وإن كان تعيين ذلك ( 2 ) لا يكاد يفيد . ومما يدل على الحصر والاختصاص : إنما ( 3 ) ، وذلك لتصريح أهل اللغة بذلك ، وتبادره منها قطعا عند أهل العرف والمحاورة . ودعوى - أن الإنصاف أنه لا سبيل لنا إلى ذلك ( 4 ) ، فإن ( 5 ) موارد استعمال هذه
شرح
( 1 ) أي : كون الدلالة على الحكم في المستثنى بالمنطوق غير بعيد ، بل في غاية القرب ، ولذا قيل بتعيّنه ؛ إلا إن تعيين ذلك لا يجدي ولا يثمر في مقام التعارض ؛ لأن الدلالة على كلا التقديرين قوية من دون رجحان أحدهما على آخر . ( 2 ) أي : تعيين أنه بالمنطوق أو المفهوم « لا يكاد يفيد » ؛ وذلك لعدم أثر شرعي يترتب على عنوان المنطوق أو المفهوم حتى نحتاج إلى تعيين موضوعه ثم يثمر هذا النزاع في باب التعارض كما لو قال : « أكرم العلماء إلا زيدا » ، ثم ورد « أكرم زيدا » بناء على أضعفية الدلالة المفهومية من المنطوقية ، فإنه يقدم المنطوق حينئذ على المفهوم للأقوائية ، ويخرجان عن التعارض موضوعا ؛ للزوم حمل الظاهر على الأظهر عرفا ، بخلاف ما إذا لم يكن بينهما أظهرية ، وكانت الدلالتان متساويتين في الظهور ؛ إذ لا بد حينئذ من معاملة التعارض بينهما . ولمّا كانت أظهرية الدلالة المنطوقية من المفهومية عند المصنف غير ثابتة : حكم بعدم فائدة في كون دلالته على انتفاء الحكم بالمنطوق أو المفهوم .

في سائر الأدوات الدالة على الحصر

( 3 ) قد نصّ أهل الأدب أنها من أداة الحصر ، وتدل عليه ، هذا مضافا إلى أنه المتبادر منها أيضا ، « ولذا قال المصنف : « وذلك لتصريح أهل اللغة بذلك » ، وقد استدل المصنف على إفادة كلمة « إنما » للحصر بوجهين : الوجه الأول : هو تصريح أهل اللغة بإفادتها للحصر ، وهو حجة لنا ، ويعدّ من علائم الحقيقة ، كما أن عدم التصريح والتنصيص من علائم المجاز . الوجه الثاني : هو تبادر الحصر من كلمة « إنّما » قطعا عند أبناء المحاورة ، مثلا : إذا قيل : « إنما زيد شاعر » فيتبادر منه حصر وصف زيد في الشاعرية أي : ليس له وصف آخر غير وصف الشاعرية ، وإذا قيل : « إنما شاعر زيد » فيتبادر حصر الشاعرية لزيد أي : ليس وصف الشاعرية لعمر وبكر مثلا . ( 4 ) أي : التبادر . ( 5 ) تعليل لعدم السبيل إلى دعوى تبادر الحصر . وقوله : « ولا يعلم بما هو مرادف لها