كما لا يخفى . وحمل شيء على جنس وماهية كذلك ( 1 ) لا يقتضي اختصاص تلك الماهية به ، وحصرها عليه .
نعم ( 2 ) ؛ لو قامت قرينة على أن اللام للاستغراق ، أو أن مدخوله أخذ بنحو الإرسال والإطلاق ، أو على أن الحمل عليه كان ذاتيا لأفيد حصر مدخوله على محموله ، واختصاصه به .
شرح
( 1 ) أي : حملا متعارفا ، كقولك : « الإنسان زيد » لا يقتضي انحصار تلك الماهية في ذلك الشيء ؛ فإن مجرد حمل شيء على ماهية لا يوجب انحصار تلك الماهية في ذلك الشيء ؛ بعد ما عرفت من كون الأصل في الحمل هو : الشائع الذي لا يفيد الحصر ، لا الحمل الذاتي الذي ملاكه الاتحاد المفهومي المفيد للحصر .
والحاصل : إنه لا سبيل إلى استفادة الحصر لا من نفس اللام ؛ لما مرّ آنفا من : أن الأصل فيه الجنس ، وهو لا يفيد الحصر إلا مع القرينة .
ولا من الحمل ؛ لما مر أيضا من : أن الأصل فيه هو : الشائع الذي لا يفيد الحصر ، كما في « منتهى الدراية ج 3 ، ص 441 - 442 » مع تصرّف ما .
( 2 ) استدراك على قوله : « والتحقيق إنه لا يفيده » .
وحاصل الاستدراك : أن تعريف المسند إليه باللام إنّما يفيد الحصر في موارد .
1 - أن تقوم قرينة على كون اللام للاستغراق ، فيكون مفاد قولنا : « الإنسان زيد » بمنزلة أن يقال : كل فرد من أفراد الإنسان زيد ، فليس للإنسان فرد غير زيد .
2 - أن تقوم قرينة على كون مدخول اللام هي الطبيعة المرسلة لا المهملة ، فلا يكون للإنسان - في المثال المذكور - وجود غير وجود زيد .
3 - أن تقوم قرينة على كون الحمل ذاتيا ، فيدل المسند إليه المعرف بلام التعريف على الحصر .
وكيف كان ؛ فالمسند إليه المعرف باللام لا يدل بنفسه على الحصر ، ومع القرينة ، وإن كان يدل على الحصر إلّا إنه خارج عن محل النزاع .
فالمتحصّل : أن مجرد تعريف المسند إليه باللام لا يفيد حصر أفراده في المسند ؛ بل يتوقف ذلك على القرينة ؛ بأن تقوم القرينة على أن اللام للاستغراق كما في « الحمد لله » ، أو اقتضت قرينة الحكمة كون الطبيعة مأخوذة بنحو الإرسال ، أو قامت القرينة على أن الحمل ذاتي نحو : « الإنسان حيوان ناطق » .