تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
منها : ما كان لأجل أن المضرب عنه ، إنما أتى به غفلة أو سبقه به لسانه ، فيضرب بها ( 1 ) عنه إلى ما قصد بيانه ، فلا دلالة له ( 2 ) على الحصر أصلا ، فكأنّه أتى بالمضرب إليه ابتداء ، كما لا يخفى . ومنها : ما كان لأجل التأكيد ، فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة والتمهيد لذكر المضرب إليه ، فلا دلالة له عليه أيضا . ومنها : ما كان في مقام الردع ، وإبطال ما أثبت أولا ، فيدل عليه وهو واضح . ومما يفيد الحصر - على ما قيل - تعريف المسند إليه ( 3 ) باللام ، والتحقيق : أنه لا يفيده
شرح
كلمة « بل » ، ففي المثالين كأنه قال : « خرج عمرو » و « اشتريت دكانا » ، ومن المعلوم : أنهما من اللقب الذي لا مفهوم له . 2 - أن يكون لأجل التأكيد نحو قول الفقهاء : « طهارة ماء الغسالة مشهور ، بل قام عليها الإجماع » ، والمراد بالتأكيد المبالغة ، فيكون ذكر المضرب عنه توطئة وتمهيدا لبيان المضرب إليه ، من دون دلالتها على الحصر أصلا . 3 - أن يكون للردع وإبطال ما أثبت أولا ؛ كأن يقال : « تقليد الأعلم أحوط ، بل واجب » ، وكقوله تعالى :وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ« 1 » . وهذا القسم يدل على الحصر لدلالته على نفي الحكم عن المضرب عنه ، وإثبات حكم آخر له مع الانحصار ؛ كإثبات العبودية فقط في الآية المباركة لمن اتخذه الرحمن بزعمهم ولدا له ، « سبحانه وتعالى » . فالقسم الثالث وإن كان مما يدل على الحصر ؛ إلّا أن تعيين هذا القسم من الأقسام محتاج إلى القرينة ؛ إذ المفروض : تعدد أنحاء الاستعمال . ( 1 ) أي : بل الإضرابية عن المضرب عنه إلى الشيء الذي قصد بيانه وهو المضرب إليه ، وضمير « به » في الموردين يرجع إلى المضرب عنه . ( 2 ) أي : لكلمة « بل » الإضرابية ، والأولى تأنيث الضمير . ( 3 ) قبل الخوض في البحث ينبغي تقديم أمور : 1 - أن المراد بالمسند إليه في المقام هو : خصوص المبتدأ مثل : « الأمير زيد » مثلا فيدل على انحصار الإمارة في زيد ، وعلى نفيها عن غيره من عمرو وبكر . 2 - أن المسند إليه إما أن يكون مساويا للمسند أو أخص منه أو أعم منه مطلقا أو من وجه ، ولا إشكال في خروج القسمين الأولين عن محل النزاع للعلم بالحصر حينئذ ، إذ
هامش
( 1 ) البقرة : 116 .