اللفظة مختلفة ، ولا يعلم بما هو مرادف لها في عرفنا ، حتى يستكشف منها ما هو المتبادر منها - غير مسموعة ( 1 ) ، فإن السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق إلى أذهاننا ، فإن الانسباق إلى أذهان أهل العرف أيضا سبيل .
وربما يعد مما دل على الحصر : كلمة بل الإضرابية ، والتحقيق أن الإضراب على أنحاء ( 2 ) :
شرح
في عرفنا » بيان لإثبات دعوى عدم السبيل إلى التبادر المزبور من كلمة « إنما » .
والدعوى المذكورة من صاحب التقريرات وحاصلها : منع التبادر المزبور .
وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الألفاظ في اللغة العربية على قسمين :
أحدهما : ما له مرادف في اللغة الفارسية كلفظة « إن » من أداة الشرط ، حيث إن ما يرادفها في لغة الفرس هو : لفظة « اگر » وثانيهما : ما ليس له مرادف في اللغة الفارسية كلفظ « إنما » ، فهي من الألفاظ التي لا يعلم لها مرادف في لغة الفرس .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الألفاظ التي نعلم بما يرادفها في اللغة الفارسية كلفظة « إن » صحّ فيها دعوى التبادر .
وأما الألفاظ التي لا نعلم بما يرادفها ك « إنّما » فلا يصح لنا دعوى التبادر فيها ، ببيان :
أن استعمالها في العرف السابق مختلف ، لاستعمالها في الحصر وغيره ، ولم يعلم بما يراد فيها حتى يراجع إليه في تشخيص معناها .
فالنتيجة : أنه لا سبيل إلى دعوى التبادر أصلا « حتى يستكشف منها » أي : من الكلمة المرادفة لها في لغة الفرس « ما هو المتبادر منها » أي : من كلمة « إنّما » في لغة العرب . وتفسير بعضهم لها - اينست وجز اين نيست - غير معلوم المطابقة .
( 1 ) خبر دعوى ودفع لها . وحاصل الدفع : أن السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق إلى أذهاننا أي : العرف الخاص ، فإن الانسباق إلى أذهان أهل العرف العام أيضا سبيل واضح إلى التبادر ؛ كالانسباق إلى أذهاننا بلا فرق بينهما من هذه الناحية ، فعدم الانسباق إلى أذهاننا لا يقدح في دعوى التبادر ، فالحق : أنه لا قصور في دعوى التبادر .
( 2 ) وحاصل الكلام في الإضراب : أنه على أقسام :
1 - أن يكون لإصلاح ما أتى به غفلة واشتباها ؛ كما في « خرج زيد ، بل عمرو » ، أو سبق لسانه به كما في « اشتريت دارا ، بل دكانا » ، فلا يفيد الحصر ؛ لأن المضرب عنه حينئذ كالعدم ، وكأنّه لم يؤت به أصلا ، ولم يخبر من أول الأمر إلا بما أخبر به بعد