تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
أما على الأول : فإنه حينئذ لا دلالة لها إلا على إثبات إمكان وجوده « تبارك وتعالى » ، لا وجوده . وأما على الثاني : فلأنها وإن دلت على وجوده تعالى ؛ إلا إنه لا دلالة لها ( 1 ) على عدم إمكان إله آخر - مندفع ( 2 ) ؛ بأن المراد من الإله هو : واجب الوجود ، ونفي ثبوته ووجوده في الخارج ، وإثبات فرد منه فيه - وهو الله - يدل بالملازمة البيّنة على امتناع تحققه في ضمن غيره « تبارك وتعالى » ، ضرورة : إنه لو لم يكن ممتنعا لوجد لكونه من أفراد الواجب .
شرح
وأما على الثاني : فكلمة الإخلاص وإن كانت تدل على وجوده تعالى ؛ لأن معناها حينئذ : لا إله بموجود إلا الله تعالى إلا إنها لا تدل على ما هو المقصود منها وهو نفي إمكان غيره تعالى ، وإثبات امتناع غير الله تعالى لا نفي وجوده فقط . لأن نفي الوجود لا يستلزم نفي الإمكان ، لأن الوجود أخص من الإمكان العام ، ومن المعلوم : أن نفي الخاص لا يستلزم نفي العام ، مع إن المعتبر في التوحيد هو نفي إمكان إله آخر . وهذا الإشكال نشأ من جعل لفظ « لا » لنفي الجنس ليحتاج إلى الخبر ، لأنه من النواسخ الداخلة على المبتدأ والخبر . ( 1 ) أي : لا دلالة لكلمة الإخلاص على عدم إمكان إله آخر . ووجه عدم الدلالة : أن العقد السلبي - وهو المستثنى منه - يدل على عدم وجود طبيعة الإله ومنها الواجب الوجود « تبارك وتعالى » ، والعقد الإيجابي - وهو المستثنى - يدل على وجود فرد منها وهو الله تعالى ، وشيء من العقدين لا يدل على امتناع غيره سبحانه ، مع إن امتناع غيره هو المعتبر في التوحيد . ( 2 ) هذا دفع للإشكال : أي : يندفع الإشكال : بأن المراد من الإله واجب الوجود لذاته ، والخبر المقدّر هو « موجود » ، فتدل كلمة الإخلاص حينئذ على انحصاره في فرد منه وهو الله « تبارك وتعالى » ، فمعنى كلمة الإخلاص : لا واجب وجود بموجود إلا الله ، ومن المعلوم : أن نفي طبيعة واجب الوجود وإثبات فرد منها - وهو الله تعالى - يدل على عدم إمكان واجب غيره ؛ إذ لو كان ممكنا لوجد قطعا ، ضرورة : أن فرض إمكانه مساوق لوجوده ؛ لكون وجوده واجبا حسب الفرض ، والمفروض : انتفاء وجوبه إلا في فرد واحد ، ولازم ذلك : امتناع غيره ؛ إذ لو لم يكن ممتنعا لوجد حتما في الخارج لكونه من أفراد الواجب الوجود الذي يقتضي ذاته الوجود ، ويستحيل عليه العدم .