قوله : « كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام » ، و « كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر » كانت دالة على ارتفاعه عند حصولها ، لانسباق ذلك منها ، كما لا يخفى ، وكونه ( 1 ) قضية تقييده بها ، وإلا لما كان ما جعل غاية له بغاية ، وهو واضح إلى النهاية .
شرح
وأخرى : تكون بحسبها قيدا للموضوع ، يعني به : متعلق الحكم كالسير في قولك :
« سر من البصرة إلى الكوفة » .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الغاية تدل على المفهوم - وهو انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الغاية - فيما إذا كانت قيدا للحكم كما في الخبرين المذكورين في المتن ، حيث إن الغاية فيهما وهو قوله : « عليه السلام » « حتى تعرف أنه حرام » ، و « حتى تعلم أنه قذر » قيد للحكم أعني : الحلية والطهارة ، لاتصالهما بالحلال والطاهر ، فكأنه قيل : إن هذين الحكمين منوطان بعدم العلم بالحرمة والقذارة ، فإذا علمتا ارتفعت الحلية والطهارة الثابتتان للمنطوق ؛ إذ العلم بهما غاية لهما ، فإذا حصل ارتفعتا .
والوجه في ارتفاعهما بحصول الغاية هو : التبادر لأن المتبادر من جعل شيء غاية لحكم هو ارتفاعه بحصول ذلك الشيء ، كارتفاع وجوب الصوم بمجيء غايته - وهي الليل - إذ لو لم يرتفع به لزم أن لا يكون ما جعل غاية وآخرا للحكم غاية له ، وهو خلف .
هذا بخلاف ما إذا كانت الغاية قيدا للموضوع بحسب القواعد العربية ، فلا تدل على المفهوم أعني : انتفاء سنخ الحكم بحصول الغاية ؛ بل يكون انتفاؤه بحصولها عقليا من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع .
فالحاصل : أن الغاية إذا كانت قيدا للموضوع فهي كالوصف في عدم الدلالة على المفهوم .
( 1 ) أي : لكون ارتفاع الحكم بحصول الغاية مقتضى تقييده بالغاية ، و « كونه » عطف على « انسباق » .
وحاصل الكلام في المقام : أن مقتضى تقييد الحكم بالغاية هو ارتفاع الحكم عند حصولها وهو المفهوم ، « وإلا » أي : وإن لم تكن قضية التقييد بالغاية ارتفاع الحكم عند حصولها الذي هو المفهوم لزم الخلف ، وهو عدم كون ما جعل غاية للحكم غاية له ؛ إذ مع عدم ارتفاع الحكم بحصولها يكون ما جعل غاية وسطا لا غاية وآخرا ، فتتوقف غائيته على ارتفاع الحكم بحصولها .