مقتضية له - إلا إنه لم يكن من مفهوم الوصف ، ضرورة : ( 1 ) أنه قضية العلية الكذائية المستفادة من القرينة عليها في خصوص مقام ، وهو ( 2 ) مما لا إشكال فيه ولا كلام ، فلا وجه لجعله تفصيلا في محل النزاع ، وموردا للنقض والإبرام .
ولا ينافي ذلك ما قيل : من أن الأصل في القيد أن يكون احترازيا ، لأن ( 3 )
شرح
( 1 ) أي : المفهوم ، وقوله : « ضرورة » تعليل لعدم كونه من مفهوم الوصف المقصود في محل النزاع ، بل هو مقتضى العلة المنحصرة المستفادة من القرينة الخارجية في خصوص مقام قامت القرينة على كون الوصف علة منحصرة فيه ، فإن قيام قرينة في مورد خاص على ذلك لا يثبت المدعى وهو دلالة الوصف بنفسه على المفهوم .
( 2 ) أي : كون المفهوم مقتضى القرينة مما لا إشكال فيه ؛ لكنه غير مراد من المفهوم في بحث المفهوم ، إذ المقصود دلالة الوصف بنفسه على المفهوم .
وكيف كان ؛ فقد أشار إلى ردّ هذا التفصيل بقوله : « فلا وجه لجعله تفصيلا في محل النزاع » .
وحاصل الردّ : أن ما ذكره العلامة « قدس سره » ليس تفصيلا في محل النزاع من بحث مفهوم الوصف ؛ إذ محل البحث هو دلالة الوصف بنفسه على المفهوم ، فدلالته عليه بالقرينة خارجة عن محل البحث ؛ لعدم استناد هذه الدلالة إلى الوصف من حيث هو بنفسه وبلا قرينة .
الوجه الرابع من الوجوه التي استدل بها على عدم المفهوم : ما أشار إليه بقوله : « ولا ينافي ذلك ما قيل من أن الأصل في القيد أن يكون احترازيا » .
توضيح هذا الوجه قبل جواب المصنف عنه : أن الأصل في القيد - كما اشتهر على الألسنة - أن يكون احترازيا ، ولا يكون احترازيا إلا بدلالته على المفهوم ، فإذا قال المولى لعبده : « أكرم رجلا عالما » كان مفهومه : عدم وجوب إكرام رجل غير عالم ، هذا معنى انتفاء الحكم بانتفاء الوصف ، فلازم كون القيد احترازيا هو : انتفاء الحكم بانتفائه ، وهو ينافي قولكم بعدم المفهوم للوصف .
ويقول المصنف في الجواب : إنه لا ينافي عدم المفهوم للوصف ما قيل من : أن الأصل في القيد أن يكون احترازيا لا توضيحيا .
( 3 ) تعليل لعدم منافاة الاحترازية ، لما ذكر من عدم المفهوم للوصف .
وحاصل ما أفاده المصنف في الجواب : أن احترازية القيد لا تدل على المفهوم للوصف ؛ إذ أقصى ما تقتضيه الاحترازية هو : تضييق دائرة موضوع الحكم مثل أن يقول من الأول : « أكرم عالما من الرجال » ، فيكون انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف من باب