اللغوية بدونه ، لعدم انحصار الفائدة به ، وعدم قرينة أخرى ملازمة له ، وعليته ( 1 ) فيما إذا استفيدت غير مقتضية له كما لا يخفى ، ومع كونها بنحو الانحصار - وإن كانت
شرح
وحاصل الاستدلال بلزوم اللغوية لو لم يكن للوصف مفهوم : أنه لو لم يكن للوصف مفهوم ، ولم يدل على المفهوم لكان ذكره لغوا ، إذ لا فائدة فيه إلا ذلك ، فلا بد من الالتزام بالمفهوم صونا لكلام الحكيم عن اللغوية .
وحاصل ما أفاده المصنف في ردّ هذا الاستدلال : أن فائدة الوصف ليست منحصرة بالمفهوم ، حتى يكون ذكره - مع عدم دلالته على المفهوم - لغوا موجبا للالتزام بدلالته عليه صونا لكلام الحكيم عن اللغوية ؛ بل لذكر الوصف فوائد أخرى ، كالاهتمام بشأن الموصوف ببيان فضائله ومزاياه . . إلى غير ذلك من الفوائد المقصودة من ذكر الأوصاف .
الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها على عدم المفهوم : ما أشار إليه بقوله :
« وعدم قرينة أخرى ملازمة له » ، وحاصل هذا الوجه هو : إثبات المفهوم للوصف ، بدعوى الانصراف إلى كون الوصف علة منحصرة لثبوت الحكم ، فيلزم انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الوصف .
وقد أجاب عنه المصنف : بمنع الانصراف بعد فهم العرف في كثير من الموارد فوائد أخرى غير كون الوصف علة منحصرة للحكم ، حتى يقال بدلالته على المفهوم فليست هناك قرينة أخرى ملازمة للمفهوم .
( 1 ) يعني : وعلية الوصف في موارد عليته - نحو : أكرم زيدا لأنه عالم - غير مقتضية للمفهوم . هذا من المصنف إشارة إلى تضعيف تفصيل العلامة « قدس سره » بين الوصف الذي يكون علة نحو : « أكرم زيدا لأنه عالم » ، وبين الوصف الذي لا يكون علة ، نحو :
« أكرم زيد العالم » ، حيث ذهب العلامة إلى المفهوم في الأول ، وعدمه في الثاني .
وحاصل تضعيف التفصيل المذكور وردّه : أن علية الوصف فيما إذا استفيدت لا تقتضي المفهوم - أعني انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف - ما لم يحرز كونها علة منحصرة ، ومع إحراز كونها كذلك فهو ليس من باب مفهوم الوصف ، بل من باب اقتضاء العلية المنحصرة المستفادة من القرينة عليها بالخصوص . كما أشار إليه بقوله : « ومع كونها بنحو الانحصار وإن كانت مقتضية له ، إلا إنه لم يكن من مفهوم الوصف » يعني :
ومع كون العلية بنحو الانحصار وإن كانت مقتضية للمفهوم ، إلّا إنه أجنبي عن محل الكلام ، بل عن موضوع البحث إذ موضوعه كون الوصف بنفسه دالا على الانحصار المستلزم للمفهوم ، لا بقرينة خارجية .