الوجوه فهل اللازم لزوم الإتيان بالجزاء متعددا حسب تعدد الشروط ، أو يتداخل ويكتفي بإتيانه دفعة واحدة فيه أقوال ، والمشهور عدم التداخل ، وعن جماعة منهم
شرح
أما في باب الوضوء : فلأن الوارد في لسان عامة رواياته هو التعبير بالنقض مثل : « لا ينقض الوضوء إلا حدث » ، ومن الطبيعي أن صفة النقض لا تقبل التكرار والتكثر ، فالنتيجة هي : أن التداخل في باب الوضوء إنما هو في الأسباب دون المسببات .
وأما في باب الغسل : فلأن الوارد في لسان عدة من رواياته هو : إجزاء وكفاية غسل واحد من المتعدد ، كصحيحة زرارة : « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة ، فإذا جمعت عليك حقوق الله أجزأها عنك غسل واحد » . ثم قال : ولذلك « المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها » .
وكيف كان ؛ فالنتيجة : أن المستفاد من هذه الروايات هو أن التداخل في باب الغسل إنما هو في المسببات لا في الأسباب .
هذا فيما إذا علم بالتداخل في الأسباب أو المسببات ، وأما إذا لم يعلم بذلك ، كما إذا أفطر الصائم في نهار شهر رمضان بالأكل أو الشرب أو الجماع مرات عديدة ، فالمرجع فيه ما تقتضيه القاعدة . وتفصيل البحث في محله .
4 - يعتبر في موضوع بحث التداخل أمران :
أحدهما : قابلية الجزاء للتكرار ، فيخرج من محل النزاع ما إذا لم يكن الجزاء قابلا للتكرار كالقتل مثلا ، فإذا قال الشارع : « من زنى بمحصنة فاقتله ، ومن ارتد عن الدين فاقتله » ، إذ لا يمكن قتل من زنى بمحصنة وارتد عن الدين مرتين .
وثانيهما : سببية كل واحد من الشرطين لترتب الجزاء عليه حتى يصح البحث عن التداخل فيقال : إن تعدد السبب هل يوجب التداخل في المسبب حتى يجوز الاكتفاء ، بمسبب واحد أم لا يوجبه ؟ فيجب عقيب كل سبب من مسبب .