تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فلا بد من المصير إلى أن الشرط في الحقيقة واحد وهو المشترك بين الشرطين بعد البناء على رفع اليد عن المفهوم ، وبقاء إطلاق الشرط في كل منهما على حاله ، وإن كان بناء العرف والأذهان العامية على تعدد الشرط وتأثير كل شرط بعنوانه الخاص ، فافهم ( 1 ) .
شرح
آنفا ، وبين القول بثبوت المفهوم لها ، لكون الشرط هو الجامع بين الشرطين للقاعدة العقلية وهي عدم صدور الواحد عن الاثنين ، برفع اليد عن المفهوم ، وبقاء إطلاق الشرط في كل من الشرطين على حاله ، فيقال في المثال المذكور : بوجوب القصر عند خفاء الأذان مطلقا وإن لم يخف الجدران ، وبالعكس ، فالمراد بإطلاق الشرط : كون كل من الشرطين تمام السبب لا جزؤه . انتهى هذا عين ما في « حقائق الأصول » ج 1 ، ص 461 « للسيد محسن الحكيم قدس سره » . ولكن ما في « حقائق الأصول » إنما يتم مع بقاء إطلاق الشرط بحيث يؤثر كل بسبب وجود الجامع في ضمنه ، حتى لا ينافي القاعدة العقلية ، ويستقيم كلام المصنف ، « فلا بد من المصير . . » إلخ ، لأن مقتضى القاعدة العقلية هو : أن الشرط في الحقيقة واحد وهو الجامع بين الشرطين ، وأن المؤثر في ترتب الجزاء هو هذا الجامع لا كل شرط بخصوصه وعنوانه الخاص . ( 1 ) لعله إشارة إلى عدم تمامية القاعدة العقلية وهي « عدم صدور الواحد إلا من الواحد » كما ذكر في محله ، لأن تلك القاعدة العقلية لو تمت فهي مختصة بالعلل الطبيعية في التكوينيّات ، فلا تجري في الأحكام التي هي من الاعتباريات ، وعلى فرض عدم اختصاصها بالتكوينيات فهي لا تجري في المقام ، لأن المراد بالواحد في موردها - أصلا وعكسا - هو الواحد الشخصي ، والواحد في المقام هو الواحد النوعي ، إذ المفروض : كون سنخ الخفاء في المنطوق مرادا ، كما أن سنخ الوجوب مراد في ناحية الجزاء ، وعلى طبيعة الحال يصدر الواحد النوعي من المتعدد ، كما يصدر المتعدد من الواحد النوعي ، والأول : كضياء البيت فإنه يتولد من نور القمر والكهرباء والمصباح ، والثاني : كتولد نمو الإنسان والشاة والنبات من الحرارة ، سواء كانت من الشمس أو الرحم أو غيرهما ، فيصح في المقام أن يكون وجوب القصر مستندا إلى الشرطين . والمتحصل من الجميع : أنه قد رجح المصنف الوجه الثاني بلحاظ النظر العرفي فقال : إن العرف يساعد على الوجه الثاني ، ورجح الوجه الرابع بحسب النظر الدقي العقلي ، فذهب إلى أن العقل يعيّنه لاستحالة تأثير المتعدد بما هو متعدد في واحد ، فوحدة الجزاء تكشف عن وحدة المؤثر ، وهو يقتضي أن يكون المؤثر هو الجامع بين الشرطين .