تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فلا بد على القول بالتداخل من التصرف فيه : إما بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث ، بل على مجرد الثبوت ، أو الالتزام بكون متعلق الجزاء وإن كان واحدا صورة ، إلا أنه حقائق متعددة حسب تعدد الشرط متصادقة على واحد ، فالذمة وإن اشتغلت بتكاليف متعددة حسب تعدد الشروط ، إلا إن الاجتزاء بواحد لكونه مجمعا لها ، كما في ( أكرم هاشميا ، وأضف عالما ) ، فأكرم العالم الهاشمي بالضيافة ، ضرورة : أنه بضيافته بداعي الأمرين يصدق أنه امتثلهما ،
شرح
بقوله : « أو بالالتزام بكون متعلق الجزاء وإن كان واحدا صورة . . . » إلخ ؛ لأن الجزاء في كلتا الجملتين هو قوله : « فتوضأ » « إلا إنه حقائق متعددة حسب تعدد الشروط » حقيقة ، كأن نام وبال ، أو وجودا ، كأن نام مرتين أو بال كذلك ، « متصادقة على » جزاء « واحد » ؛ بأن بال ونام مرارا ثم توضأ وضوء واحدا ، فهذا الوضوء وإن كان شيئا واحدا صورة إلا إنه حقائق متعددة حسب تعدد الشرط ، مثلا : إن وجد الشرط مرتين كان هذا الوضوء حقيقتين ، وإن وجد الشرط ثلاث مرات كان الوضوء حقائق متعددة ، وهكذا ، « فالذمة » حين تعدد الشرط « وإن اشتغلت بتكاليف متعددة حسب تعدد الشرط إلا إن الاجتزاء بواحد لكونه مجمعا لها » أي : للتكاليف المتعددة . فقوله : « لكونه » تعليل للاجتزاء بواحد ، يعني : لكون الواحد مجمعا للتكاليف المتعددة ، فالاكتفاء بوضوء واحد في المثال المذكور إنما هو لتصادق الوضوءات العديدة الواجبة بموجبات مختلفة عليه ، وصدق الامتثال بالنسبة إلى الجميع . قوله : « ضرورة » تعليل للاجتزاء بالواحد الذي هو المجمع . وحاصل التعليل : أن الإتيان بالمجمع بداعي الأمرين يوجب صدق امتثال الأمرين الموجب لسقوطهما . وكيف كان ؛ فمرجع هذا الوجه الثاني - من وجوه التصرف - إلى إبقاء الشرط على ظاهره من كونه علة لحدوث الجزاء ، وإلغاء ظهور الجزاء في كونه بعنوانه موضوعا للحكم ، فيقال : إن الوضوء مثلا الذي وجب تارة : بالنوم ، وأخرى : بالبول وثالثة : بمس الميت مثلا ليس حقيقة واحدة ، بل هو حقائق متعددة حسب تعدد الشرط ، حيث إن ظاهر كل شرط عليته لحدوث تكليف غير التكليف المسبب عن شرط آخر ، فيكون الوضوء كالغسل من حيث وحدته صورة وتعدده حقيقة ، لكنه مع كونه حقائق متعددة يصدق على واحد ، كوجوب إكرام هاشمي ، وضيافة عالم ، فإن الذمة وإن اشتغلت بتكليفين - وهما وجوب إكرام الهاشمي ووجوب إضافة العالم - إلا إنه إذا أضاف عالما هاشميا ، فقد برئت ذمته من كليهما ؛ لأنه يصدق حينئذ امتثالهما معا .
دروس في الكفاية — صفحة 189 | الشيخ محمدي البامياني